البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٤
أغراض الدنيا، فلا ينبغي أن تكون كذلك.وقيل: النهي عن الاختلاف لكثرتهم، أو لشبهتهم وتلبيسهم ، كما أختلف لذلك كثير من الناس. (يا جابر، إنّ الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول اللّه صلى الله عليه و آله في أيّامه) .وذلك الجحود إمّا بإنكار أنّه لابدّ منه ، أو بإنكار أنّه هو ، أو بعدم الإقرار بما يليق به، وذكر الصاحب على سبيل التمثيل ، والغرض أنّ إنكار آخرهم مستلزم لإنكار أوّلهم.(يا جابر، اسمع وعِ) أمر من الوَعي . وفي القاموس: «وَعاه يعيه: حفظه وجمعه». [١] (قلت: إذا شئت) كأنّه بصيغة الخطاب. وقيل: هو بمنزلة إن شاء اللّه؛ لأنّ مشيئته مشيئة اللّه تعالى [٢] ، ولا يخفى ما فيه من البُعد .والأصحّ ما قيل: إنّ التقدير: إذا شئت أن أسمع ، تقول: فأسمع، أو إذا شئت أن أسمع وأعي أسمع وأعي ، فحذف الجزاء بقرينة المقام . [٣] أو يقال: إنّ قوله: «شئت» بصيغة المتكلّم، و«إذا» بالتنوين. وقوله: (خطب الناس بالمدينة)؛ يعني في مسجدها، وسيصرح به .قوله عليه السلام : (منع الأوهام أن تنال إلّا وجوده) أي سوى التصديق والإذعان بوجوده لما يُشاهَد من آثاره وصنائعه؛ لأنّ الأوهام لا تنال إلّا المعاني الجزئيّة المعلقّة بالمحسوسات والموادّ الجسمانيّة كالمحبّة والشفقة والعداوة ونحوها .وقيل: كالشكل والهيئة والمقادير وأمثالها. [٤] وفيه نظر؛ لأنّ تلك الاُمور إنّما تدرك بالحواسّ الظاهرة وما يجري مجراها ، لا بالواهمة كما حقّق في موضوعه .واللّه ـ تعالى شأنه ـ ليس بشيء من تلك الاُمور ، فلا يتمكّن الأوهام من إدراكه والاطّلاع
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٠٠ (وعي).[٢] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٢ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٦ ، ومال إليه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٢٩ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٣ .