البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٣
قال الفيروزآبادي:عذره يعذره عُذراً وعُذُراً وعُذرى ومعذرة ، وأعذره، والاسم : المعذرة ، مثلّثة الذال . والعِذرة بالكسر، وأعذر: أبدى عذراً، وأحدث، وثبت له عذر، وقصّر ولم يبالغ، وهو يرى أنّه مبالغ، وبالغ ، كأنّه ضدّ، وكثرت ذنوبه وعيوبه كعذر، ومنه : لن يهلك النّاس حتّى يعذروا من أنفسهم . [١] وقال: «أنذره بالأمر إنذاراً: أعلمه، وحذّره ، وخوّفه وفي إبلاغه». [٢] وأقول: لعلّ المراد بوقوع الإعذار إعذار الأنبياء عليهم السلام ، أي بعد ثبوت حجّتهم وإحداث عذرهم، أو بعد مبالغتهم في التبليغ . أو إعذار اللّه تعالى الأنبياء وقبول عذرهم ؛لعدم تقصيرهم في تبليغ ما يلزم عليهم، وفي نصح اُممهم . أو إعذار العصاة ومبالغتهم في التقصير وكثرة ذنوبهم ومخالفتهم. وقال بعض الشارحين: «يقال: أعذر اللّه إليه، إذا لم يُبق منه موضعاً للاعتذار،فالهمزة للسلب» . [٣] أقول : إن ثبت هذا المعنى بالنقل فذاك، وإلّا لم يجز إثبات اللغة بالقياس.(عن بيّنة وتعيين حجّة) خبر «يكون»، أو حال عن فاعل «هلك» و«ضلّ» ، والخبر الظرف الأوّل .وكلمة «عن» إمّا للتعليل ، كما قالوا في قوله تعالى: «وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَا عَنْ مَوْعِدَةٍ» . [٤] أو مرادفة «بعد» ، كما قيل في قوله عزّ وجلّ: «عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ» [٥] ، أي هلك عن بيّنة واضحة وحجّة ظاهرة حتّى لا يتمكّن أن يقول يوم القيامة: إنّي كنت عن هذا من الغافلين. وقيل: معناه: معرضاً عن بيّنة. [٦] (فكانت الاُمم) الماضية (في رجاء من الرسل) أي كانت تلك الاُمم ترجو بعثة رسول آخر بعد مضيّ رسول.
[١] القاموس المحيط ، ج ٢، ص ٨٦ (عذر) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠ (نذر) .[٣] شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٤٣ .[٤] التوبة (٩) : ١١٤ .[٥] المؤمنون (٢٣) : ٤٠ .[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٥٨ .