البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٠
(عَذبٌ شِربها) ؛ مبتدأ وخبر .قيل: استعار الشرب للذات الدنيا ، ورشّحها بذكر العَذب في ميل الطبع إليها . [١] قال الجوهري : «العَذب : الماء الطيّب» . [٢] وقال: «شرب الماء وغيره شَرباً وشِرباً وشُرباً، والشِرب بالكسر: الحظّ من الماء» . [٣] (طَيّب تُربتها) . في بعض النسخ: «ريحها».والتُربة بالضمّ: التراب، وطيبها باعتبار قابليّتها للزرع والنبات ؛ لكونها سهلًا، لا جبلاً ولا سبخة ، أو باعتبار كثرة خيرها ومنافعها لما فيها من أنواع الأشجار والأزهار والأثمار ممّا يعجب النفس ، ويبعث الميل إليها.(تَمُجّ عُروقها الثَّرى، وتَنطف فروعُها النَّدى) . المجّ: الرمي، وفعله كنصر.والثرى، بفتح الثاء والراء: التراب النَّدى ، أو النَّديّ أيضاً . ونَطَفان الماء: سَيَلانه ، أو تَقاطره قليلاً قليلاً، وفعله كنصر وضرب . وفرع كلّ شيء : أعلاه .والنَّدى ، بفتح النون والدال : البَلَل . والمقصود بيان كثرة مائها وطراوتها وارتوائها بحيث يترشّح الماء من عروقها ويتقاطر، أو يسيل من فروعها، هذا إذا اُريد بالثرى النّدى ، وإن اُريد بها التراب النَّديّ ، فلعلّ المراد أن عروقها ترمي التراب من جنبيها ، وتدفعها إلى فوق ، وترفعها ، وتنقّب فيه لكثرة قوّتها .(حتّى إذا بلغ العُشب إبّانه) . العُشب بالضمّ: الكلأ ما دام رَطباً .وإبّان الشيء بالكسر والتشديد: وقته وحين ظهوره وكماله.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠١ .[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٧٨ (عذب) .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٥٣ (شرب) مع التلخيص .