البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٤
وقوله: (وتُعرف في أهل السماء) ناظر إلى كونه جديد القلب . (حِلس البيوت) بالكسر وبالتحريك خبر آخر لقوله: «كُن» . قال الجوهري : «الحِلس: كساء رقيق يكون تحت البرذعة ، وأحلاس البيوت: ما يبسط تحت حُرّ الثياب ، وفي الحديث : كُن حلس بيتك ، [أى] لا تبرح» . [١] وفي القاموس: «الحُرّ، بالضمّ: خيار كلّ شيء» . [٢] وفي بعض النسخ: «جليس البيوت» . وحاصل المعنى على النسختين أنّه تعالى أمره بملازمة بيته، وعدم الخروج منه لغير الضرورة، ومنافع العزلة عن أهل الدنيا والراغبين إليها أكثر من أن تحصى . (مصباح الليل) أي كُن كالمصباح في ليلك، بأن تقوم فيه، وتنوّره بنور عبادتك ، والإضافة بتقدير «في» أو اللام. (واقنت بين يديّ قنوت الصابرين) . القنوت: الطاعة، والخشوع، والدعاء ، والصلاة، والعبادة، والقيام إلى الصلاة، وفعل الكلّ كنصر. وتقييده بقنوت الصابرين ـ يعني على تحمّل المشاقّ في العبادة، وتخليص النيّة ـ لكونه أعلى مراتب القنوت . (وصح إليّ ...) . الصياح : الصوت ؛ يُقال : صاح يصيح صَيحاً وصَيحةً وصِياحاً ، والمراد هنا رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة والبكاء . (واستعن بي على ذلك) أي على العدوّ، أو على الهرب منه . (فإنّي نِعْمَ العون، ونِعْمَ المستعان) . في القاموس: «العَون: الظَّهير» [٣] . (يا موسى، إنّي أنا اللّه ) . قيل : هذا الحكم وإن كان معلوماً لكلّ عاقل، لا مجال للإنكار فيه إلّا أنّ العباد لمّا قصّروا في رعاية حقوقه تعالى، صاروا كأنّهم منكرون له، فلذلك وقع فيه التأكيد والحصر . [٤]
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩١٩ (حلس) .[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٧ (حرر).[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٥٠ (عون) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٢ .