البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥١
وأحمر، وأصهب، وأسود، [و هو] على ألوان التراب» ، تمام الخبر . [١] ويحتمل أن يكون المراد التراب الذي يذر على النطفة في الرحم، كما روي في الأخبار . [٢] (فكانت) تلك النطفة والطينة، أو الممشوجة (بشراً) مستوياً (فأنا صانعها خلقاً) نصب على التمييز ، ويحتمل الحال ، ولعلّ التنوين للتعظيم ، وهذا تأكيد للسابق . ويحتمل أن يُراد : أنّي خالق تلك النطفة ، وصانعها كما خلقتك وصنعتك، فيكون تأسيساً . (فتبارك وجهي) أي تنزّه ذاتي عن النقائص . قال الفيروزآبادي : «تبارك اللّه : تقدّس، وتنزّه، صفة خاصّة باللّه » . [٣] (وتقدّس صَنيعي) عن العيب والشين . والتقدّس: التطهّر . ويقال : صنع إليه معروفاً ـ كمنع ـ صُنعاً بالضمّ، وصنع به صنيعاً قبيحاً: فعله، والشيء صنعاً، بالفتح والضمّ: عمله . (وأنا الحيّ الدائم الذي لا أزول) . قد تقدّم في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام معنى الحياة . وقيل في وصف الدوام بعدم الزوال والفناء : دفع لتوهّم حمله على المجاز، وهو الزمان الكثير ، وهو حثّ على الطاعة والانقياد له ؛ لأنّ المطيع إذا علم أنّه أبديّ لا يخاف فوات مقصوده من الطاعة أبداً، وهو مدرك إليها . [٤] (يا موسى، كن إذا دعوتني خائفاً مُشفقاً وَجِلاً) . الثلاثة متقاربة المعاني في اللغة . وقيل : لعلّ الخوف بملاحظة عظمته وغناه عن الخلق ، والإشفاق بملاحظة التقصير في الدعاء والثناء ورعاية حقوقه تعالى ، والوجل من صدّ النفس الأمّارة سبيله وقطع نفثات الشيطان طريقه أو من ردّ الدعاء؛ لعدم كونه على الوجه اللائق . [٥] (عفّر وجهك لي في التراب) . في القاموس: «العَفَر، محرّكة: ظاهر التراب، ويسكن ، وعفره في التراب يعفره وعَفّره،
[١] علل الشرائع ، ج ٢ ، ص ٤٧١ ، ح ٣٣ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٩٥ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٩٣ (برك) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٩ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٩ .