البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٤
بطاعة ربّكم وبالتقيّة التي أمركم بها. (وإيّاكم وسبَّ [١] أعداء اللّه) يعني رؤساء الضلالة وتابعيهم. قال الجوهري: «السبّ: الشتم، وقد سبّه يسبّه وسبّه أيضاً بمعنى قطعه». [٢] (حيث يَسمعونكم) بتخفيف الميم من السماع، فيدلّ على جواز الشتم حيث لا يسمعونه، أو من الإسماع، يقال: أسمعه، أي شتمه. ويحتمل كونه من التسميع بمعنى التشنيع أو التشهير، أي لا تسبّوهم مع شتمهم أو تشنيعهم إيّاكم، فكيف مع عدمه؟! وقيل: المراد: إن شتموكم لا تسبّوا أئمّتهم؛ فإنّهم يسبّون أئمّتكم، بل سبّهم ينتهي إلى سبّ اللّه سبحانه، كما أشار إليه بقوله: «فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» إشارة إلى قوله عزّ وجلّ في سورة الأنعام: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» ؛ [٣] قال البيضاوي: العَدو: التجاوز عن الحقّ إلى الباطل، و «بِغَيْرِ عِلْمٍ» ، أي على جهالة باللّه وبما يجب أن يذكر به. وفيه دلالة على أنّ الطاعة إذا أدّت إلى معصية راجحة وجب تركها؛ فإنّ ما يؤدّي إلى الشرّ شرّ [٤] . انتهى. وقال الجوهري: «العَداء أيضاً: تجاوز الحدّ والظلم. يقال: عَدا عليه عَدواً وعُدُوّاً وعَداء، ومنه قوله تعالى: «فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» ، وقرأ الحسن: عُدوّاً». [٥] وقال الفاضل الإسترآبادي: هو أنّهم يسبّون من ربّاكم ومن علّمكم السبّ، ومن المعلوم أنّ المربّي والمعلّم هو اللّه تعالى بواسطة النبيّ وآله عليهم السلام ، فينتهي سبّهم إلى اللّه من غير علمهم به. [٦] وأقول: يفهم من قوله عليه السلام : (وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو) إلخ، أنّ المراد بسبّهم للّه سبّ أوليائه، والمراد بحدّ السبّ معناه ومفهومه.
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «أن تسبّوا» بدل «وسبّ».[٢] الصحاح، ج ١، ص ١٤٤ (سبب).[٣] الأنعام (٦): ١٠٨.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٤٤١ (مع اختلاف يسير).[٥] الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٢٠ (عدا).[٦] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٦١.