البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٦
والصفة؛ فإنّ رَيّا [١] مؤنّث ريّان، لم تبدل فيها من الياء واو؛ لأنّها صفة.وبعضهم عرّف التقوى بالتجنّب عن المعاصي، والتنزّه عمّا يشغل القلب عنه تعالى، وهي أكمل ما ينفع في الدنيا والآخرة. قال اللّه عزّ و جلّ : «تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى» [٢] ، ولذلك ذكر عليه السلام بعد الوصيّة بها غايتين للترغيب فيها :الاُولى : أنّها لعظم ثوابها في الآخرة، يتمنّى الناظر إليها منزلة صاحبها. الثانية : أنّها واقية تقي صاحبها من المكاره والعقوبات الدنيويّة والاُخرويّة.فأشار إلى الاُولى بقوله: (فإنّها غبطة الطالب الراجي) . في القاموس: «الغِبطة بالكسر: حسن الحال، والمَسَرّة، والحسد. وقد غبطه كضربه وسمعه، وتمنّى نعمة على أن لا تتحوّل من صاحبها، فهو غابط» [٣] انتهى.يعني أنّ الطالب لثواب اللّه الراجي لرحمته يغبط ويتمنّى ويطلب التقوى. قال بعض الشارحين:لعلّ المقصود أنّ التقوى غبطة لطالب ثواب اللّه الراجي له، ونعمة عظيمة توجب علوّ منزلته، ورفع درجته إلى حدّ يتمنّى الناظر إليه منزلته.ثمّ قال: «وإنّما جعلنا الطالب مغبوطاً؛ لأنّ إضافة الغبطة إليه بتقدير اللام المفيدة للاختصاص يقتضي ذلك » [٤] انتهى، وهو كما ترى .وأشار إلى الثانية بقوله: (وثقة الهارب اللاجي) . في القاموس: «وثق به ـ كورث ـ ثقة ومَوثقاً: ائتمنه، والوَثيق: المحكم» [٥] انتهى.وقد يطلق الثقة ويراد بها الوَثيق . والمعنى: الهارب من عقاب اللّه اللاجي إلى اللّه إنّما يثق بالتقوى لدفع المكاره الدنيويّة
[١] رَيّا كلّ شيء: طيب رائحته. لسان العرب، ج ١٤، ص ٣٥٠ (روي).[٢] البقرة(٢) : ١٩٧ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٧٥ (غبط) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٩ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٨٧ (وثق) .