البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٥
يعني أنّ الغنى جعله عاصياً بالعجب والتكبّر والتفاخر، قال اللّه تعالى: «كَلّا إِنَّ الْاءِنْسَانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى» [١] ، أي رأى نفسه مستغنياً.(وإن عَضَّته فاقة) أي أوجعته فقر وحاجة . فيه مكنيّة وتخييليّة . قال الفيروزآبادي:عضضته وعليه ـ كسمع ومنع ـ عضّاً وعَضيضاً : أمسكته بأسناني ، أو بلساني ، وبصاحبي عضيضاً: لزمته . والعضيض: العضّ الشديد ، والقرين، وعضّ الزمان والحرب: شدّتهما، أو هما بالظاء ، وعضّ الإنسان بالضاد . [٢] وفي بعض النسخ: «عظّته». قال في القاموس: «عظّته الحرب كعضّته، وفلاناً بالأرض : ألزقه بها» . [٣] (شغله البلاء) أي المحنة والحزن على ما فات. (وفي نسخة: «جهده البكاء») أي ثقل عليه وأتعبه وأوقعه في المشقّة؛ لأنّ الفقير الطالب للدنيا المتعلّق قلبه بها إذا فاتته يبكي على فواتها كبكاء الثكلى على أولادها.قال الجوهري: «الجهد: المشقّة. يقال: جهد دابّته وأجهدها ، إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها» . [٤] (وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع) أي كشف مساويه عدم الصبر والاضطراب الدالّ على خفّته وسفاهته. (وإن أجهده الجوع قعد به الضعف) أي منعه من الحركات والأفعال اللائقة به.قيل: الغرض منه بعد إظهار عجزه وضعفه ترغيبه في رفع الجزاء برفع الشرط وتناول الغذاء على قدر ما يحتاج إليه في البقاء لأرفع الجزاء مع وجود الشرط كما في النصائح السابقة . [٥] (وإن أفرط في الشِّبَع) بأن جاوز حدّه (كظّته البِطنة)؛ أي كربته وجهدته حتّى عجز عن تحمّله وتحليله.
[١] العلق(٩٦) : ٦ و٧ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٣٧ (عضض) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٩٦ (عظظ) .[٤] الصحاح، ج ٢، ص ٤٦٠ (جهد).[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢٢ .