البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٨
(ولم أجعلها دولة بين الأغنياء) ؛ بأن تختصّ بهم دون الفقراء ، أو فضّلوا عليهم . قال في النهاية: «الدولة، بالضمّ: ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم» . [١] (وألقيتُ المساحة) . «المساحة» بالكسر: مصدر قولك: مسحت الأرض مِساحةً ، وقيل : هو اسم لما يقدّر به الجريب . [٢] وقيل : هذا إشارة إلى ما عدّه الخاصّة والعامّة من بِدع الثاني أنّه قال : ينبغي أن تجعل مكان هذا العشر ونصف العشر دراهم نأخذها من أرباب الأملاك، فبعث إلى البُلدان من مسح على أهلها، فألزمهم الخراج، فأخذ من العراق وما يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كلّ جريب درهماً واحداً، وقفيزاً من أصناف الحبوب ، وأخذ من مصر ونواحيها ديناراً وإردباً عن مساحة جريب، كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندريّة . وقد روى مُحي السنّة وغيره من علماء العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال : «منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مدّها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها» . [٣] والإردب لأهل مصر أربعة وستّون منّاً ، وفسّره أكثرهم بأنّه قد محا ذلك شريعة الإسلام، وكان أوّل بلد مسحه عمر بلد الكوفة . [٤] (وسوّيت بين المناكح) ؛ لعلّ المراد بالتسوية تزويج الشريف والوضيع، كما روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله زوّج بنت عمّه مقداداً . وقال بعض الشارحين : أي سوّيت بين النساء في النفقة والكسوة والقسمة والعطيّة من بيت المال ، [٥] ولا يخفى بُعده، بل عدم استقامته . (وأنفذت) أي أجريت وأمضيت (خمس الرسول) الذي منعوه من أقاربه، وأعطوه أقاربهم ، وكأنّ المراد بالخمس تمامه، وإضافته إلى الرسول إمّا لأنّ الخمس بأجمعه مختصّ به، وصرفه إلى سائر مصارفه من باب الصلة والعطيّة وكونهم عياله، كما يفهم من بعض الأخبار ،
[١] النهاية ، ج ٢ ، ص ١٤٠ (دول) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٣ . وانظر: بحار الأنوار ، ج ٣٤ ، ص ١٧٨ .[٣] صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ١٧٥؛ السنن الكبرى ، ج ٩ ، ص ١٣٧؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٢ ، ص ٢١٠ .[٤] راجع: بحار الأنوار ، ج ٣٤ ، ص ١٧٨؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٣٥ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٤ .