البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨٢
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا [١] ، عَنْ سَهْلِ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً [٢] انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا، وَمَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا، وَاسْتَحَلَّتْ لَهُ الْوُلاَ ةُ دِمَاءَنَا، فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ لَهُمْ فُقَهَاؤُهُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «الرَّافِضَةُ؟». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا وَاللّهِ، مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ، بَلِ [٣] اللّهَ سَمَّاكُمْ بِهِ؛ أَ مَا عَلِمْتَ يَا بَا مُحَمَّدٍ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُهُمْ ، فَلَحِقُوا بِمُوسى عليه السلام لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ هُدَاهُ، فَسُمُّوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى الرَّافِضَةَ؛ لأنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ، وَكَانُوا أَشَدَّ أَهْلِ ذلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً، وَأَشَدَّهُمْ حُبّاً لِمُوسى وَهَارُونَ وَذُرِّيَّتِهِمَا عليهماالسلام، فَأَوْحَى اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِلى مُوسى عليه السلام : أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هذَا ا لأْمَ فِي التَّوْرَاةِ ؛ فَإِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُمْ بِهِ، وَنَحَلْتُهُمْ إِيَّاهُ، فَأَثْبَتَ مُوسى عليه السلام ا لأْمَ لَهُمْ، ثُمَّ ذَخَرَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَكُمْ هذَا ا لأْمَ، حَتّى نَحَلَكُمُوهُ؟ يَا بَا مُحَمَّدٍ، رَفَضُوا الْخَيْرَ، وَرَفَضْتُمُ الشَّرَّ، افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فِرْقَةٍ، وَتَشَعَّبُوا كُلَّ شُعْبَةٍ، فَانْشَعَبْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه و آله ، وَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبُوا، وَاخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللّهُ لَكُمْ، وَأَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللّهُ، فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا، فَأَنْتُمْ وَاللّهِ الْمَرْحُومُونَ، الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ، وَالْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ، مَنْ لَمْ يَأْتِ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَةٌ، وَلَمْ يُتَجَاوَزْ لَهُ [٤] عَنْ سَيِّئَةٍ. يَا بَا مُحَمَّدٍ، فَهَلْ سَرَرْتُكَ؟». قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، زِدْنِي. فَقَالَ: «يَا بَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ للّه ِِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مَلَائِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا، كَمَا يُسْقِطُ [٥] الرِّيحُ الْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ [٦] ، وَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [وَيُؤْمِنُونَ بِهِ] وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» [٧] ، اسْتِغْفَارُهُمْ
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «بنبز» .[٢] في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة القديمة : «ولكنّ» بدل «بل».[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «عنه».[٤] في النسخة: «تسقط».[٥] في الحاشية : «في ذكر الظهر إيماء إلى تشبيه الذنوب بالأثقال والأحمال المحمولة على الظهر ، تشبه المعقول بالمحسوس ؛ لقصد الإيضاح ، وفي صدر الكلام إيماء إلى أنّ طائفة من الملائكة مخصوصون بهذا العمل ، وفي آخره إلى أنّ ذنوب المؤمن غير مستحكمة لضعفها بمضادّة الإيمان بخلاف ذنوب غيره ؛ فإنّها مستحكمة لقوّتها بموادّ من الكفر . صالح» . شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٨٥ .[٦] غافر (٤٠) : ٧ .