البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٥
(في كلّ إصبع ظُفُران مثل المنجلين) ؛ أحدهما في الظاهر، والآخر في الباطن، أو كلاهما في الظاهر أحدهما فوق الآخر . والظفر، بالضمّ وبضمّتين، وبالكسر شاذّ: يكون للإنسان وغيره . والمِنْجَل بالكسر: حديدة يحصد بها الزرع . وقوله: (ونسراً مثل البغل). في القاموس: «النسر: طائر؛ لأنّه ينتسر الشيء ويقتلعه» . [١] وقيل : طائر معروف له قوّة في الصيد، لا مخلب له، وإنّما له ظفر كظفر الدجاجة . (وقد قتل اللّه الجبابرة) جمع جبّار ، وهو كلّ عاتٍ ، والقتّال في غير حقّ، والمتكبّر الذي لا يرى لأحدٍ عليه حقّاً . (على أفضل أحوالهم، وآمن ما كانوا) عليه من القوّة والقدرة والرفاهيّة والنعمة وطيب العيش والشوكة والغلبة والمال والخدم، ولم ينفعهم شيء من ذلك، ولم يدفع عنهم العذاب . (وأمات هامان، وأهلك فرعون) . كأنّه عليه السلام أراد بالأوّل الأوّل، وبالثاني من يليه بقرينة قوله بعدهما : (وقد قتل عثمان) . «قتل» على بناء المعلوم، وبناء المجهول احتمال بعيد ، وإنّما قتلهم وأهلكهم لبغيهم في الدين وفسادهم في أمر إمام المسلمين وشيعته المؤمنين . (ألا وإنّ بليّتكم) أي اختباركم وامتحانكم . والبليّة الاسم من الابتلاء . (قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه صلى الله عليه و آله ) . في القاموس: «الهيئة، ويكسر: حال الشيء وكيفيّته» ؛ [٢] يعني أنّ حالهم عند قيامه عليه السلام بالخلافة الظاهريّة، أو بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله مطلقاً، كما كان الناس عليه حال بعثته صلى الله عليه و آله في كونهم في الضلالة والبليّة والشبهة الشيطانيّة يلقاها على الأذهان القابلة لوسوسته واختلاف الآراء والأهواء . وقيل : فيه تنبيه على أنّهم ارتدّوا بعد النبيّ صلى الله عليه و آله ، ولم يكونوا من أهل الدين والتقوى . [٣] أقول : لا شكّ في ارتداد أكثرهم، ولكن في التنبيه نظر.
[١] راجع: القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤١ (نسر) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥ (هيأ) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٩٠ .