البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٢
(بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان) . الجارّ متعلّق بقوله: «تذلقوا». والزور: الكذب والباطل والتهمة، شهادة كان أو غيرها. وفي القاموس: الزور بالضمّ: الكذب، والشرك باللّه تعالى، ومجلس الغناء، وما يعبد من دون اللّه، وهذه وفاق بين لغة العرب والفرس، والباطل.انتهى. [١] والبُهتان ـ بالضمّ ـ مصدر قولهم: بَهَتَه ـ كمنعه ـ بَهْتاً وبَهَتاً وبُهتاناً، إذا قال عليه ما لم يفعل، فهو أخصّ من الزور. والإثم: الذنب، والمراد هنا القول المُفضي إليه كالغيبة والفاحشة من الأقوال. والعدوان بالضمّ: الظلم والتعدّي، ولعلّ المراد هنا الأمر بالظلم كالقتل والضرب مثلاً. والحاصل أنّه عليه السلام حذّر عن مَذالق اللسان، واكتفى بها على اُصولها الأربعة؛ لأنّ ما سواها مندرجة [٢] تحتها. (فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكره [٣] اللّه) . تعليل للتحذير، وإشارة إلى منافع اللسان ومفاسده. وقوله: (ممّا نهاكم عنه) بيان للموصول. والمراد بالنهي ما يعمّ التنزيه والتحريم. (كان خيراً لكم عند ربّكم) . إن اُريد بالخير مخفّف «خيّر» ـ بالتشديد ـ فظاهر، وإن اُريد به التفضيل فباعتبار فرض الخير، وتقديره في المفضّل عليه. ويؤيّد الثاني قوله: «من أن تذلقوا ألسنتكم به» كما لا يخفى. (فإنّ ذَلقَ اللسان) بالذال المعجمة ككَتِف، أو محرّكة، أي حديد اللسان أو حدّته، والأخير أنسب لما بعده. وفي بعض النسخ: «زَلَق» بالزاي.
[١] القاموس المحيط، ج٢، ص٤٢ (زور) مع التلخيص.[٢] كذا قرأناه.[٣] كذا، وفي المتن الذي نقله الشارح سابقاً: «يكرهه».