البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠١
ويظهر من الجوهري أنّ النون فيه أصليّة؛ فإنّه فِعّال ، حيث ذكره في «ابن» . [١] وقيل: النون زائدة، وإنّه فعلان ، من أبّ الشيء ، إذا تهيّأ للذهاب . [٢] (واستوى بَنانه) أي استقرّ في موضعه على ما يليق به، أو استقام من اعوجاج ، وتمّ قوّته . (هاجَت ريح تَحُتّ الورق ، وتُفرّق ما اتَّسق) .هذه الجملة جواب «إذا». ويقال: هاج يَهيج هَيجًا وهَيَجاناً وهياجاً بالكسر، أي ثار . وحَتّ الورق كمدّ، أي أسقطها، أو فَرَكها ، أو قَشَرها ، وحتّت الورقُ : سقطت ، لازم متعدّ .والوَرَق ـ بالتحريك ـ من الشجر ، معروفة ، والواحدة بهاء. وقيل: قد تطلق على جمال الدنيا وبهجتها أيضاً . [٣] والاتّساق: الانتظام.و«تفرّق» من التفريق، عطف على «تحتّ»، والمستتر فيها للريح، والمراد به تفريق انتظامها وإزالة اجتماعها حتّى كان لم تكن، كما أشار إليه بقوله: (فأصبحت) أي صارت «هَشِيماً» .قال الجوهري : «الهَشيم من النبات : اليابس المتكسّر ، والشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء» . [٤] «تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ» أي تطيّره وتذهبه وتفرّقه إلى الأطراف. «وَكانَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً» [٥] .الاقتدار: القدرة ، والغنى ، واليسار . أي قادراً على إيجاده وإبقائه وإفنائه متمكّنا منه . (اُنظروا في الدنيا في كثرة ما يُعجبكم وقلّة ما ينفعكم) .قيل: ختم الكلام بعد ذمّ الدنيا والركون إليها بالنهي عن الاغترار بكثرة ما يعجب منها، وعلّله بقلّة ما ينفع منها. وقوله: «في كثرة» بدل لقوله: «في الدنيا»، أو «في» بمعنى على، أو مع . [٦]
[١] راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٦ (ابن) .[٢] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٠١ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠١ .[٤] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٥٨ (هشم) .[٥] الكهف (١٨) : ٤٥ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠١ .