البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٣
(وزهرتها وغَضارة عَيشها) .قال الفيروزآبادي : «الزَّهرة ويحرّك : النبات ونَوره ، ومن الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها ، وبالضمّ : البياض والحسن» . [١] وقال : «الغضارة : النعمة والسعة والخِصب» . [٢] وقوله : (في معصية اللّه) متعلّق بملك الدنيا ، أو حال عنه .وقيل : التفضيل باعتبار فرض الفعل ، وتقديره في المفضّل عليه ، والمقصود أنّ المشقّة في الدنيا مع الطاعة خير من الراحة فيها مع المعصية ، أمّا الطاعة فظاهرة ، وأمّا المشقّة فلأنّ فيها ثواب ، وفي الراحة حساب ، ولو قال : «في طاعة اللّه » بدل قوله : «في معصية اللّه» ، لفُهم أنّ المشقّة في الدنيا خير من الراحة فيها ، وليس ذلك بمقصود ، وإنّما المقصود ما ذُكر لترغيب أهل الحقّ في الصبر على المشقّة والطاعة بيان أنّهما خير من الراحة والمعصية التي من جملتها ترك الولاية ورفض طاعة الإمام عليه السلام . [٣] وقوله : (ووَلاية من نهى اللّه عن ولايته وطاعته) عطف على معصية اللّه . وقوله : (فإنّ اللّه أمر بولاية الأئمّة الذين سمّاهم اللّه في كتابه) إشارة إلى تحقيق ما ذكر من تصبير النفس على البلاء وما يتفرّع عليه وتثبيته ، وبيان من اتّصف بولاية من أمر اللّه بولايته ، ومن اتّصف بضدّها ، وبيان شيء من أحوالها ، والآثار المترتّبة على ذلك كلّه .(في قوله) عزّ وجلّ في سورة الأنبياء : «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً» يقتدي بهم بسبب تطهير ظاهرهم وباطنهم من الأرجاس كلّها ، وتعيينهم للنبوّة والإمامة ، وهي كالرسالة من قبله تعالى ؛ إذ هي متوقّفة على قدرة كاملة مانعة من الخطأ والزلل مطلقاً، وهي العصمة ، فلا ينافي هذا التفسير عود ضمير الجمع إلى الأنبياء المذكورين في الآية . «يَهْدُونَ» الناس إلى الحقّ «بِأَمْرِنا» . قيل : أي بسبب أمرنا لهم بالهداية لا يحبّ الدنيا ورئاسة أهلها ، أو بسبب أمرنا فيهم ، وهو اللطف والعصمة المانعة من الزلل ، أو إلى أمرنا وهو ما جاء به النبي صلى الله عليه و آله ، أو إنّهم يهدون
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٤٣ (زهر) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٢ (غضر) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٨١ .