البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٨
(فيُجيبه الأشقى) يعني قرينه.(على رُثُوثة) أي حال كونه على قبح منظر ، وسوء حال ، وتغيّر هيئة بألم النار. قال الفيروزآبادي: «الرثّ : البالي ، والرثاثة والرثوثة: البذاذة» [١] ، وقال: «بذِذْتَ ـ كعلمت ـ بذاذة: سائت حالك» . [٢] (ليتني لم أتّخذك خليلاً) . يفهم منه أنّ المراد بقوله تعالى : «فُلَاناً» [٣] هذا الأشقى، وأنّه بعمومه شامل له أيضاً.(لقد أضللتني عن الذكر)؛ يعني أمير المؤمنين عليه السلام كما سيصرح به، أو القرآن، أو ذكر اللّه، أو موعظة الرسول صلى الله عليه و آله . «بَعْدَ إِذْ جائَنِي» وتمكّنت منه ومن الاقتداء به.قيل: هذا كلامه عند اللقاء، وأمّا عند مفارقته وتألّمه بشدّة العقوبة وكمال غيظه عن صاحبه، فيقول ما ذكر اللّه في كتابه من باب الغيبة: «يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً» [٤] الآيات، [٥] فتأمّل. «وَكَانَ الشَّيْطَانُ» ؛ يعني الخليل والقرين المضلّ. وقيل: أو إبليس؛ لأنّه حمله على مخالفته ومخالفة الرسول، أو كلّ من تشيطن من جنّ أو إنس. «لِلإِنْسَانِ خَذُولاً» ؛ فَعول من الخذلان، أي يُواليه حتّى يؤدّيه إلى الهلاك ، ثمّ يترك ولا ينفعه.(فأنا الذكر الذي عنه ضَلّ) بعد إذ جاءه (والسبيل الذي عنه مال). وتمنّى الأخذ به حيث لا ينفعه التمنّى في قوله : «يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً» .(والإيمان الذي به كفر) . كأنّه على البناء للمفعول، وإشارة إلى قوله تعالى: «وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْاءِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْاخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» [٦] .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٦٧ (رثث) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥١ (بذذ) .[٣] الفرقان (٢٥) : ٢٨ .[٤] الفرقان (٢٥) : ٢٧ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٣ و٢٥٤ .[٦] المائدة (٥) : ٥ .