البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٠
(فبكلاهما تُمتحن) .في بعض النسخ: «فبكليهما»، وهو الظاهر ؛ يعني فأنت دائماً في الاختبار ، إمّا بأسباب البطر والبغي والاستكبار، أو بأسباب السكينة والاصطبار.(وفي نسخة: «وكلاهما سيُختبر») . في بعض النسخ المصحّحة: «ستُختبر» . وفي بعضها: «ستُخَبّر» . وفي بعضها : «سيحسر» [١] من الحسر بمعنى الكشف . وفي بعضها: «استحسر» .الاستحسار: الإعياء، والاستخبار: سؤال الخبر ، والاستعلام ، والاختبار والتخبّر: العلم بالشيء، والتخبير: الإخبار. وإفراد الفعل باعتبار لفظ «كلا» إن كان غائباً، وإن كان خطاباً يحتاج إلى إضمار، أي تستخبر بهما.(أيّها الناس، أعجب ما في الإنسان قلبُه) . في القاموس: «القلب: الفؤاد، أو أخصّ منه ، والعقل ، ومحض كلّ شيء» . [٢] وقال بعض الفضلاء : كلّ ما في الإنسان من الجوارح والأعضاء ، والعروق الساكنة والمتحرّكة ، والعظام الصغيرة والكبيرة ، والأعصاب الغليظة والدقيقة ، والرباطات الدقيقة وغيرها ممّا يشتمل على قليل منها علم التشريح ، أمر عجيب ، ووضع غريب ، يدلّ على قدرة الصانع وحكمته وتدبيره ، بحيث يعجز عن دركه عقول العقلاء، وعن فهمه فحول العلماء.وأعجب ما فيه قلبه ، وهو الجوهر المجرّد المسمّى بالنفس الناطقة التي خلقت له سائر الجوارح والقوى، ووجه كونه أعجب ما أشار إليه إجمالاً : (وله موادّ من الحكمة) . [٣] قال الجوهري: «المادّة: الزيادة المتّصلة» . [٤] وكلمة «من» إمّا بيانيّة، أو ابتدائيّة، ولعلّ المراد بموادّ الحكمة الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة، أو الملكات الاكتسابيّة، وبالحكمة ما يعمّ العمليّة والنظريّة.
[١] هكذا ضبطه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٠ .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١١٩ (قلب) .[٣] شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٢٠ .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٣٧ (مدد) .