البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٠
.مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ ا نَفْسِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْاءِحْسَانِ وَالْاءِسَاءَةِ مَنْزِلَةٌ، فَلِأَهْلِ الْاءِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ، وَلِأَهْلِ الْاءِسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارُ، فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللّهِ، وَاجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللّهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً، لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا مَنْ دُونَ ذلِكَ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ عِنْدَ اللّهِ، فَلْيَطْلُبْ إِلَى اللّهِ أَنْ يَرْضى عَنْهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللّهِ لَمْ يُصِبْ رِضَا اللّهِ إِلَا بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَطَاعَةِ وُلَاةِ أَمْرِهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ـ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ ـ وَمَعْصِيَتُهُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللّهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ [١] لَهُمْ فَضْلاً عَظُمَ وَلَا صَغُرَ. [٢] وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمُنْكِرِينَ هُمُ الْمُكَذِّبُونَ، وَأَنَّ الْمُكَذِّبِينَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَأَنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً» ، [٣] وَلَا يَعْرِفَنَّ [٤] أَحَدٌ مِنْكُمْ أَلْزَمَ اللّهُ قَلْبَهُ طَاعَتَهُ وَخَشْيَتَهُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ [٥] أَخْرَجَهُ اللّهُ مِنْ صِفَةِ الْحَقِّ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِهَا؛ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ [٦] اللّهُ مِنْ أَهْلِ صِفَةِ الْحَقِّ، فَأُولئِكَ هُمْ شَيَاطِينُ الْاءِنْسِ وَالْجِنِّ، وَإِنَّ لِشَيَاطِينِ الْاءِنْسِ حِيلَةً وَمَكْراً وَخَدَائِعَ وَوَسْوَسَةَ بَعْضِهِمْ إِلى بَعْضٍ يُرِيدُونَ إِنِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوا أَهْلَ الْحَقِّ عَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللّهُ بِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي دِينِ اللّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ شَيَاطِينَ الْاءِنْسِ مِنْ أَهْلِهِ إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوِيَ أَعْدَاءُ اللّهِ وَأَهْلُ الْحَقِّ فِي الشَّكِّ وَالْاءِنْكَارِ وَالتَّكْذِيبِ، فَيَكُونُونَ سَوَاءً، كَمَا وَصَفَ اللّهُ تَعَالى فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً» ، [٧] ثُمَّ نَهَى اللّهُ أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً، فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ، وَلَا يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ الَّذِي خَصَّكُمُ اللّهُ بِهِ [٨] مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الْاءِنْسِ وَمَكْرِهِمْ مِنْ أُمُورِكُمْ، تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ، تَلْتَمِسُونَ بِذلِكَ وَجْهَ رَبِّكُمْ بِطَاعَتِهِ، وَهُمْ لَا خَيْرَ عِنْدَهُمْ،
[١] في الحاشية: «الظاهر أنّ قوله: ومعصيتهم إلخ، جملة معترضة، ولم ينكر إلخ، جملة حاليّة. والظاهر أنّ في عبارة الحديث زيد «من» من الرواة أو النسّاخ، وأنّه: ومن معصيتهم معصية اللّه، فيكون قوله عليه السلام عطفاً على آل محمّد، ويكون قوله عليه السلام : ولم ينكر، جملة حاليّة، واللّه يعلم، والعالم أنّه تعالى».[٢] في كلتا الطبعتين: «أو صغر». وفي بعض نسخ الكافي: «ولا أصغر».[٣] النساء(٤): ١٤٥.[٤] في الحاشية عن بعض النسخ وفي كلتا الطبعتين: «ولا يفرقنّ». وفي حاشية اُخرى: «ولا يقرفنّ».[٥] في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة القديمة للكافي: + «ممّن».[٦] في الطبعة الجديدة للكافي وجميع النسخ التي قوبلت فيها: «يجعله».[٧] النساء(٤): ٨٩.[٨] «به» في النسخة مرمّز بـ (خ)، ولم يرد في بعض نسخ الكافي.