البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٦
(فإن كان دونهم) أي عندهم (بلاء) أي ابتلاء وامتحان للخلق من مظلوميّتهم ومغلوبيّتهم . (فلا تنظر إليه [١] ) أي إلى ذلك البلاء . في بعض النسخ: «ينظر» بالياء. وفي بعضها: «إليهم» بدل «إليه»، والمآل واحد ؛ يعني لا تجعل ذلك دليلاً على عدم حقّيّتهم؛ فإنّ ذلك علامة كونهم أولياء اللّه ؛ لأنّ البلاء موكّل بالأولياء، وعمّا قليل ينصرم بلاياهم، وتنقلب حالهم إلى الرخاء في دار البقاء، بل في هذه النشأة الدنيا أيضاً عند ظهور دولة الحقّ . (فإن كان دونهم) أي عندهم (عَسْف) أي ظلم وجور . وأصل العسف: الأخذ على غير الطريق . (وخَسف) . قال الجوهري : «الخَسف: النقصان، وبات فلان الخَسف، أي جائعاً ، ويُقال : سامَهُ الخَسْف، وسامَهُ خَسْفاً وخُسْفاً أيضاً بالضمّ، أي ولّاه ذُلّاً ، ويُقال : كلّفه المشقّة والذلّ» [٢] انتهى . وقيل : هو كناية عن الخُمول وعدم الذكر . [٣] وقوله : (تنقضي) جزاء الشرط، ولم ينجزم لكون الشرط ماضياً؛ فإنّك تقول: إن جاء زيد يقوم عمرو، ويقم عمرو . قال ابن مالك : «وبعد ماض رفعك الجزاء حسن ورفعه بعد مضارع وهن» . [٤] (ثمّ تَصير) تلك البلايا (إلى رخاء) وسعة في الآخرة، بل في الدنيا أيضاً كما مرّ. وفي ذلك ترغيب في ملازمتهم ومتابعتهم، وعدم مفارقتهم أصلاً . وقوله : (إخوان الثقة) أي الموثوق بهم وبإخوتهم . وقيل : هم المتحابّون المتديّنون المتابعون له عليه السلام في الأقوال والأعمال . [٥] (ذخائر بعضهم لبعض) . الذخيرة ممّا يتّخذ أو يختار لنوائب الدهر ، فالمراد هنا نفع بعضهم بعضاً في الشدائد والنوازل والتعاون والتناصر والتباذل .
[١] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «إليهم».[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٥٠ (خسف) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٢١ .[٤] راجع: شرح ابن عقيل على الألفية ، ج ٢ ، ص ٣٧٣ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٦٠ .