البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٦
(والتقديس والتسبيح) . وهما التنزيه والتطهير من العيوب والنقائص، والثاني تأكيد للأوّل. ويمكن أن يراد بأحدهما إذا اجتمعا تنزيه الصفات، وبالآخر تنزيه الذات عن الشريك والتركيب مثلاً، أو يراد بالتسبيح قول: «سبحان»، وبالتقديس قول: «اللّه أكبر» و«لا حول ولا قوّة إلّا باللّه» وسائر ما يدلّ على تنزيهه تعالى عن أن يكون له شريك في الكبرياء والعظمة، أو في الحول والقوّة. (والثناء على اللّه) . قيل: هو الإتيان بما يدلّ على التمجيد والتعظيم مطلقاً ـ كلاماً كان أو غيره [١] ـ ويفهم من مجمل اللغة تخصيصه بالكلام الجميل. (والتضرّع إليه) . قال الفيروزآبادي: «تضرّع إلى اللّه تعالى: ابتهل وتَذلّل، أو تعرّض بطلب الحاجة». [٢] وقال: «الابتهال: الاجتهاد في الدعاء وإخلاصه». [٣] (والرغبة فيما عنده) من المثوبات مع الإتيان بما يوجب الوصول إليها؛ فإنّ الرغبة في الشيء من غير اجتهاد في تحصيل أسبابه سَفَه وحُمق. (من الخير الذي لا يَقدر قَدرَهُ، ولا يَبلغ كُنهَه أحد) . «من» بيان للموصول، و«أحد» فاعل الفعلين على سبيل التنازع، أو الفعل الأوّل على البناء للمفعول و«أحد» فاعل الثاني. والقدر ـ بالتحريك والتسكين ـ مبلغ الشيء، وقياس الشيء بالشيء بيان كمّيّة الشيء وكيفيّته كالتقدير، يقال: قَدَرت الشيء ـ كنصر وضرب ـ قَدْراً وقَدَراً، وقدّرته تَقديراً بمعنى. والمراد بالخير ما يعمّ خير الدنيا والآخرة، وهو في الأصل ما يرتّب فيه الكلّ كالعقل والعدل. وقيل: المراد به هنا نعيم الجنان وما فوقها من درجات القرب والكمال، وفيها ما لا عين
[١] قال المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج١١، ص١٨٠: «هو المفهوم من الصحاح والكشّاف وغيرهما». ثمّ قال بعد نقل ما في مجمل اللغة بأنّ قوله أنسب بهذا المقام.[٢] القاموس المحيط، ج٣، ص٥٦ (ضرع).[٣] القاموس المحيط، ج٣، ص٣٣٩ (بهل).