البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٨
وفي القاموس: «حادّه: غاضبه وعاداه، وداري حديدة داره، ومحادّتها : حدّها كحدّها» [١] انتهى.والغضب ضدّ الرحمة، وهو الميل إلى إيصال الأذي. والسخط ـ بالضمّ وبالتحريك وبضمّتين ـ ضدّ الرضا.وقيل: الغضب والسخط إذا نسبا إليه تعالى يراد بهما سلب الإكرام والإحسان والعقوبة بالسلاسل والنيران. [٢] (والبُعد منه مُسْكن النار) . الظاهر أنّ «البُعد» مبتدأ، و«مسكن» ـ على صيغة اسم الفاعل عن التسكين ، أو الإسكان ـ خبره .قال الجوهري: «سكن الشيء سُكوناً ، وسكّنه غيره تسكيناً، وسكنت داري ، وأسكنتها غيري» [٣] .وقال بعض الشارحين: «أي كلّ واحدة من الاُمور المذكورة مسكنة في النار» [٤] ، فتأمّل.وعلى هذا ضمير «منه» راجع إلى اللّه، أي البعد من رحمته وعدم نيلها أبداً . وعلى ما قلناه راجع إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله . ونسبة الإسكان إلى ما نسب إليه مجاز باعتبار أنّه سبب للدخول فيها.(وذلك) أيكون البعد منه مسكن النار (قوله) تعالى في سورة الهود: «أَ فَمَنْ كَانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونِ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ» . [٥] قال البيضاوي : المراد ببيّنة من ربّه برهان من اللّه يدلّه على الحقّ والصواب فيما يأتيه ويذره . «وَيَتْلُوهُ» ، أي يتّبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل ، «شاهِدٌ مِنْهُ» ، أي شاهد من اللّه يشهد بصحّته وهو القرآن . «وَمِنْ قَبْلِهِ» ، أي ومن قبل القرآن. «كِتابُ مُوسى» ؛ يعني
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٨٦ (حدد) مع اختلاف يسير .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٤٥ .[٣] الصحاح ، ج ٥ . ص ٢١٣٦ (سكن) مع التلخيص .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٤٥ .[٥] هود (١١) : ١٧ .