البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٥
ويمكن أن يكون الكاف للتشبيه، ويراد بفوُف بالضمّ الأصل والمادّة . قال الجوهري : «الفوف: الجهة البيضاء في باطن النواة التي تنبت منها النخلة» . [١] (وأهل عَشَوات) . في القاموس: «العشوة، بالضمّ والكسر: ركوب الأمر على غير بيان ، ويثلّث، وبالفتح: الظلمة» . [٢] (وضلالة وريبة) . في القاموس: «الريبة، بالكسر: الظِّنَّة، والتهمة» . [٣] وقال الجوهري : «الريب: الشكّ، والريب: ما رابك من أمر، والاسم: الرِّيبة بالكسر، وهي التهمة والشكّ» . [٤] (مَن وكلَه اللّه ) أي سلّمه وتركه (إلى نفسه ورأيه) بسلب اللطف والتوفيق عنه؛ لإعراضه عن الحقّ وأهله . وقوله : (فهو مأمون عند من يجهله) خبر الموصول . وقوله : (غير المتّهم عند من لا يعرفه) إمّا بالرفع خبر آخر للضمير، أو بالنصب على الحاليّة، والضمير المنصوب في الموضعين راجع إلى الموصول الأوّل . والغرض بيان أنّ حسن الظنّ به من عوامّ الناس إنّما هو لجهالتهم بضلالته ، وأمّا العالم بحاله؛ فإنّه يعلم وجوه اختلاله . قيل : يحتمل أن يكون المراد بالموصول أئمّة من قد ذمّهم سابقاً لا أنفسهم . [٥] وقيل : يحتمل عود الضمير المنصوب في الموضعين إلى اللّه ؛ لأنّ من عرف اللّه علم أنّ ذلك الرجل متّهم بالخيانة والفساد في الدين غير مأمون فيه؛ لعلمه بوجوب الرجوع إلى من نصب اللّه لإقامة دينه؛ فإنّه هو المأمون دون غيره . (فما أشبه هؤلاء) المضلّين الذين وكلهم اللّه إلى أنفسهم وآرائهم ، أو المراد تابعيهم، والثاني أنسب بقوله : (بأنعام قد غاب عنها رعاؤها) . الراعي: كلّ من ولي أمر قوم ، وجمعه: رُعاة ـ مثل قاض وقُضاة ـ ورعُيان، مثل شابّ
[١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤١٢ (فوف) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦٢ (عشو) .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٧ (ريب) .[٤] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٤١ (ريب) .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٢ .