البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٢
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اب كَالْبَعِيرِ، وَنَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ، فَقَتَلُوهَا، وَقَدْ قَتَلَ اللّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ، وَآمَنِ مَا كَانُوا، وَأَمَاتَ هَامَانَ، وَأَهْلَكَ فِرْعَوْنَ، وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ، أَلَا وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَةَ الْقِدْرِ حَتّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ، وَأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ [١] كَانُوا قَصَّرُوا، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ [٢] كَانُوا سَبَقُوا، وَاللّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً، وَلَا كَذَبْتُ كَذِبَةً، وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهذَا الْمَقَامِ وَهذَا الْيَوْمِ. أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ؛ أَلَا وَإِنَّ التَّقْوى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَأُعْطُوا أَزِمَّتَهَا، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا، وَوَجَدُوا رِيحَهَا وَطِيبَهَا، وَقِيلَ لَهُمْ: «ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ» . [٣] أَلَا وَقَدْ سَبَقَنِي إِلى هذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ، وَمَنْ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ، وَمَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ ثَوِيَّةٌ [٤] إِلَا بِنَبِيٍّ يُبْعَثُ، أَلَا وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله أَشْرَفَ مِنْهُ، «عَلى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» [٥] حَقٌّ وَبَاطِلٌ، وَلِكُلٍّ أَهْلٌ؛ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ، وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَلَعَلَّ، وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ، وَلَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ أَنَّكُمْ سُعَدَاءُ [٦] ، وَمَا عَلَيَّ إِلَا الْجُهْدُ، وَإِنِّي لاَ?خْشى أَنْ تَكُونُوا عَلى فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّي مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِ [٧] الرَّأْيِ، وَلَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ: عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَفَ سَبَقَ فِيهِ الرَّجُلَانِ، وَقَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ [٨] بَطْنُهُ، وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَقُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارُ أَمَامَهُ، ثَلَاثَةٌ وَاثْنَانِ، خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادِسٌ، مَلَكٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ، وَنَبِيٌّ أَخَذَ اللّهُ بِضَبْعَيْهِ، وَسَاعٍ مُجْتَهِدٌ، وَطَالِبٌ يَرْجُو، وَمُقَصِّرٌ فِي النَّارِ، الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةٌ، وَالطَّرِيقُ الْوُسْطى هِيَ الْجَادَّةُ، عَلَيْهَا بَاقِي [٩] الْكِتَابُ وَآثَارُ النُّبُوَّةِ، هَلَكَ مَنِ ادَّعى، وَخَابَ مَنِ افْتَرى، إِنَّ اللّهَ أَدَّبَ هذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ، وَلَيْسَ لأحَدٍ عِنْدَ الْاءِمَامِ فِيهِمَا هَوَادَةٌ، فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ، مَنْ أَبْدى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ».
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «سبّاقون».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «سبّاقون».[٣] الحجر(١٥): ٤٦.[٤] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها والوافي ومرآة العقول: «نَوبة». وفي الطبعة القديمة: «توبة».[٥] التوبة(٩): ١٠٩.[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «لسعداء».[٧] في الطبعتين وبعض نسخ الكافي: «محمودي».[٨] في الحاشية عن بعض النسخ: «همّته».[٩] في الحاشية عن بعض النسخ: «باغي ـ ما في». وفي الطبعة القديمة: «يأتي».