البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٠
الأرض، لأنّا نقول: اجتماع العساكر الكثيرة على المهدي عليه السلام وتوجّهه إلى فتح البلاد إنّما يكون من الكوفة، وهي شرق الحرمين وكثير من بلاد الإسلام . [١] وقوله : (سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه و آله ) جواب «إن اتّبعتم»، والباء للتعدية . وفي بعض النسخ : «منهاج» كما في النهج . (فتداويتم من العمى والصمم والبكم) أي يشفي اللّه تعالى ببركته عليه السلام إيّاكم من تلك الأمراض، ويفيض بمتابعته عليكم نور الحقّ واليقين، ويبثّه على جوارحكم، فتبصرون الحقّ، وتسمعونه بسمع القبول، وتنطقون به، وتروّجونه . قال الفيروزآبادي : «الصمم، محرّكة: انسداد الاُذن، وثقل السمع» . [٢] وقال : «البكم، محرّكة: الخرس» . [٣] (وكُفيتم مؤونة الطلب والتعسّف) عطف على الطلب، أو على المؤونة، و«كفيتم» على بناء المجهول، والمراد بالتعسّف التحيّر والكدّ والاجتهاد في تحصيل المعاش ؛ وذلك لنزول بركات السماء، وخروج دفائن الأرض، وظهور كنوزها، فيعطى كلّ أحد ما يكفيه، ولا يحتاج معه إلى الطلب . قال في القاموس: «عسف عن الطريق: مال، وعدل، كتعسّف، أو خبطه على غير هداية . والسلطان: ظلم. وفلاناً: استخدمه» . [٤] وقيل : التعسّف هنا الظلم؛ أي لا يحتاجون في زمانه عليه السلام إلى طلب الرزق والظلم على الناس لأخذ أموالهم . (ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق) . «الفادح»: الأمر المُثقل الصعب ، وفوادح الدهر: خطوبه . والثِّقل، بالكسر: واحد الأثقال، وهي الأحمال الثقيلة والذنوب ، فوصفه بالفادح من قبيل: ليلٌ أليَلُ، يعني طرحتم عن أعناقكم أثقال مظالم العباد وديونهم، أو طاعة أهل الجور وظلمهم واستخدامهم أو نوائب الدهر مطلقاً .
[١] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٤٠ (صمم) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٨١ (بكم) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٧٥ (عسف) مع التلخيص .