البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨١
دفعه، وشدّة حرّ الشمس، الجمع: شآبيب. والصاعقة: الموت، وكلّ عذاب مهلك، وصيحة العذاب، والمِخراق الذي بيد المَلَك سائق السحاب، ولا يأتي على شيء إلّا أحرقه، أو نار تسقط من السماء. وقيل: استعيرت هنا للصوارم القاطعة التي هي أسباب الموت لجامع الإهلاك، والإضافة إمّا لاميّة، أو لأدنى ملابسة. والمراد بشآبيبها دفعاتها، وتعاقب حركاتها عليهم . [١] (وعن قليل سيعلمون) وخامة عاقبة ما يعملون.
متن الحديث السادس
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا [٢] ، عَنْ سَهْلِ فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ، كَبِرَ سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «يَا بَا مُحَمَّدٍ، وَإِنَّكَ لَتَقُولُ هذَا؟!». قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَكَيْفَ لَا أَقُولُ هذَا؟! فَقَالَ: «يَا بَا مُحَمَّدٍ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللّهَ تَعَالى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ، وَيَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ؟». قَالَ : قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَكَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ، وَيَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ؟! فَقَالَ: «يُكْرِمُ اللّهُ الشَّبَابَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ، وَيَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ». قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، هذَا لَنَا خَاصَّةً، أَمْ لأهْلِ التَّوْحِيدِ؟ قَالَ: فَقَالَ: «لَا وَاللّهِ، إِلَا لَكُمْ خَاصَّةً دُونَ الْعَالَمِ».
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٨٢ و٢٨٣ .