البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٧
مبتدأ، وجملة «قد رفع» خبره، و«حين» ظرف للرفع . وقيل : للمبتدأ أيضاً ، فتأمّل . [١] والمراد بعلم الكتاب العلم بأحكامه ومواعظه وزواجره، وعامّه وخاصّه، ومحكمه ومتشابهه، ونحوها . (وولّاهم عدوّهم) أي جعل واليهم عدوّهم الديني الذي أخبر اللّه تعالى عنه في كتابه بقوله : «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا» ، [٢] وقوله : «كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا» ؛ [٣] يُقال : ولّاه، أي جعله والياً، وهذا الجعل إنّما يكون بالتخلية بينهم وبين مشتهيات أنفسهم، وسلب اللطف والتوفيق عنهم . (حتّى تولّوه) . الضمير المنصوب للعدوّ ؛ أي اتّخذوه والياً أو وليّاً لهم . وقيل : أي تولّوا الكتاب، وأدبروا عنه، وأعرضوا عن علمه . [٤] يُقال : تولّى، أي أدبر، وعنه: أي أعرض، أو نأى ، فتأمّل . وقوله : (أقاموا حروفه) أي كلماته وما يتبعها من الإعراب والبناء، ومحسّنات القراءة وتصحيحها، وحفظها من التحريف والتصحيف . (وحرّفوا حدوده) أي أحكامه بأن أوّلوها بآرائهم، وجعلوا حلاله حراماً وبالعكس ، وسيأتي بيان جملة من هذا التحريم . (فهم يَروونه) بضبط حروفه وألفاظه . (ولا يرعونه) . في القاموس: «راعى الأمر: حفظه، كرعاه» ؛ [٥] يعني أنّهم لا يحفظون حدوده وأحكامه، فمثله «كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً» [٦] بل أقبح منه؛ لأنّه لا يحرّف ما حمله . (والجهّال) . الظاهر أنّ المراد بهم النابذون للكتاب، فيكون من باب الإظهار في موضع الإضمار للتصريح بجهلهم .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٢ .[٢] البقرة(٢): ١٦٦.[٣] الأعراف(٧): ٣٨.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٢ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٥ (رعي) .[٦] الجمعة(٦٢): ٥.