البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٤
وأدركه: لحقه» . [١] وقيل : «ذلك» إشارة إلى المنافع والثواب الاُخرويّة المعلومة بقرينة المقام، أو يكون إشارة إلى ما اُشير به أوّلاً بتقدير مضاف، أي عوضه وجزاء تركه . [٢] (لقوم يعلمون) أي العلم بكنه تلك الحقارة ، وذلك الشرف مختصّ بالعالمين بدناءة الدنيا وخساسة أهلها، وجودة الآخرة وشرافة أهلها . وقوله : (في كلّ من الرسل) أي في اُمّة كلّ من الرسل، أو لأجل كلّ منهم على أن يكون «في» للتعليل . (بقايا من أهل العلم) . هم أوصياء الرسل ومن يحذو حذوهم من العلماء ، وهذه سُنّة جرت من اللّه في الأوّلين والآخرين، وبعد ورود النقل المتواتر بذلك يقتضيه العقل الصحيح أيضاً؛ إذ فرض انتفاء الحاجة إلى الأوصياء الذين هم حفظة شرائع الأنبياء في كلّ عصر لزم انتفاء الحاجة إلى الرسل أيضاً؛ لاشتراك علّة الحاجة، وبيان ظاهرة للمنصف الطالب للحقّ والرشاد ، الناكب عن طريق الجدل والعناد (يدعون) تلك البقايا (من ضلّ) بعد الرسل عن سبيلهم (إلى الهدى) وهو دينهم الحقّ . (ويصبرون معهم) أي مع الرسل، أو مع الاُمّة تبعهم، أو ضلّ عنهم وخالفهم . (على الأذى) الذي وصل إليهم من الجهّال . (يجيبون) تلك البقايا . (داعي اللّه ) وهو الرسول ، وإجابته: إطاعته فيما جاء به . (ويدعون) الناس (إلى اللّه ): إلى دينه وأحكامه . وقوله : (فأبصرهم) من الإبصار، وهو الرؤية ؛ أي اُنظر إليهم ببصرك وبصيرتك، واُعرفهم بأعيانهم، وميّزهم عن أغيارهم . وقوله : (وضيعة) أي حالة وضيعة، وهي المرتبة الدنيّة بحسب الدنيا، أو خسران ونقصان باعتبار مقهوريّتهم وتخلّف الخلق عنهم وعدم الاهتمام بشأنهم .
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٠١ (درك) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٢٤ .