البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٣
منهم ، ويجوز أن يكون تكريرا للإنكار الأوّل باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية . [١] (أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل) . في القاموس : «أكرمه وكرّمه : عظّمه ونزّهه» . [٢] ولعلّ هذا الكلام استئناف ، ولذلك ترك العاطف ، كأنّهم قالوا : إذا وجب علينا النزول في منزلتنا ، والفرار من منزلتهم ، فكيف نضع إذا كنّا معهم ؟ ! فأجاب بما ذكر ، يعني عظّموا أنفسكم ، وشرّفوها عن ظلم أهل الباطل وجورهم بالموافقة في العمل تقيّة منهم .(ولا [٣] تجعلوا اللّه ـ تبارك وتعالى ـ «وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى» [٤] ) . الواو للحال . وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى» : «هو الوجوب الذاتي ، والغنى المطلق ، والجود الفائق ، والنزاهة عن صفات المخلوقين» [٥] . انتهى .وقيل : المثل الأعلى : الشرف الأعلى من جميع الوجوه . [٦] وفي القاموس : «المَثَل محرّكة : الحديث والحجّة والصفة ، ومنه «مَثَلُ الْجَنَّةُ الَّتِي» [٧] » . [٨] وقوله : (وإمامَكم ودينكم) معطوفان على اللّه . (الذي تَدينون به) .قال الجوهري : «الدين : الطاعة ، ودان له ، أي أطاعه ، ومنه الدين ، والجمع : الأديان . يقال : دان بكذا ديانة ، وتديّن به» . [٩] وقوله : (عُرضه لأهل الباطل) مفعول الثاني لقوله : «لاتجعلوا» . قال الفيروزآبادي : «العُرضة بالضمّ : الهمّة ، وحيلة في المصارعة ، وهو عُرضة للناس : لا يزالون يقعون فيه ، وجعلتُه عُرضة لكذا : نصبتُه له» [١٠] انتهى .
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٤٤ (مع اختلاف يسير) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٧٠ (كرم) .[٣] هذا ، وفي كلتا الطبعتين والمتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «فلا» .[٤] الروم (٣٠) : ٢٧ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٤٠٥ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٧٦ .[٧] الرعد (١٣) : ٣٥ ؛ محمّد (٤٧) : ١٥ .[٨] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٨ (مثل) .[٩] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١١٩ (دين) مع التلخيص .[١٠] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٣٥ (عرض) .