البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٠
روى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال: ما من شيء إلّا وله حدّ يَنتهي إليه إلّا الذكر، فليس له حدّ ينتهي إليه، فرض اللّه ـ عزّ وجلّ ـ الفرائض، فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ، وشهرَ رمضان فمن صامه فهو حدّه، والحجّ فمن حجّ فهو حدّه، إلّا الذكر؛ فإنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ لم يرضَ منه بالقليل، ولم يجعل له حدّاً ينتهي إليه. الحديث. [١] (فإنّ اللّه أمر بكثرة الذكر له) بقوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّهَ ذِكْراً كَثِيراً» [٢] وغيره من الآيات. والمراد بالذكر هنا ذكره باللسان والجَنان، [٣] وعند حضور الطاعة والمعصية وغيرهما من الأحوال. (واللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين) . لعلّ المراد أنّه تعالى يعامله معاملة الذاكر دون معاملة الناسي، أو ذاكر له في الملأ الأعلى بخير، أو مثيب له سمّي ثواب الذكر ذكراً لوقوعه في صحبته. (واعلموا أنّ اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره اللّه ـ عزّ وجلّ [٤] ـ بخير) . في بعض النسخ: «بخيره» مع الضمير. [٥] ويمكن أن يراد بالخير ما ذكرناه في ذاكر. (فأعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته) . قيل: الطاعة شاملة للذكر وغيره، بل كلّ طاعة ذكر، كما يرشد إليه قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي» [٦] . [٧] ثمّ رغّب فيها بقوله: (فإنّ اللّه لا يُدرك) البناء للمفعول (شيء من الخير) الاُخروي استحقاقاً (إلّا بطاعته).
[١] الكافي، ج ٢، ص ٤٩٨، باب ذكر اللّه عزّ وجلّ كثيراً، ح ١.[٢] الأحزاب (٣٣): ٤١.[٣] «الجَنان»: القَلب، من الاجتنان بمعنى الاستتار؛ لاستتاره في الصدر. وقيل: لوعَيه الأشياء وجمعه لها. راجع: كتاب العين، ج ٦، ص ٢١؛ لسان العرب، ج ١٣، ص ٩٢ (جنن).[٤] في الطبعتين للكافي: - «اللّه عزّ وجلّ».[٥] هكذا ضبطه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٥، ص ١٥، ثمّ قال: «أي يقرّر ويعدله ثواب ذلك، أو يذكره في الملأ الأعلى ويثني عليه ويشكره».[٦] طه (٢٠): ١٤.[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥٩.