البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٨
(ثمّ نهى اللّه أهل النصر) هم الذين أعانوا دينه وأولياءه .(بالحقّ) أي حال كونهم متلبّسين بالحقّ ، غير عادلين إلى الباطل . والجارّ متعلّق بالنصر ، واحتمال تعلّقه بالنهي بعيد .(أن يتّخذوا من أعداء اللّه وليّاً ولا نصيراً) أي نهاهم أن يقبلوا منهم ولاية ولا نصرة . (فلا يُهوّلنّكم) بضمّ اللام من الهَول ، أو التهويل .قال الفيروز آبادي : «هاله يهوله هَولاً : أفزعه ، كهوّله فاهتال» . [١] (ولا يردّنّكم) بضمّ الدال المشدّدة . يقال : ردّه عن الأمر، أي صرفه عنه، فارتدّ هو .وضمير الجمع المحذوف في الموضعين لأعداء اللّه، أو لشياطين الجنّ والإنس . ولعلّ كلمة «من» في قوله : (من حيلة شياطين الإنس ومكرهم) تعليليّة . وقيل : إمّا ابتدائيّة ، أو بمعنى الباء .وقيل : يحتمل أيضاً أن تكون «حيلة» فاعلاً للفعلين ، وتكون «من» زائدة لتأكيد النفي . [٢] وأصل الكلام من حيلتهم عدل إلى الظاهر لنسبة الشيطنة إليهم ، وتوبيخهم عليها . والمكر : الخديعة . يقال: مكره من كذا ، وعنه ، أي احتال أن يردّه عنه .فقوله: (من اُموركم) متعلّق بالمكر ، و«من» للتعليل وقيل : للابتداء ، أو للسببيّة . وحاصل المعنى : لا تخافوا ، ولا ترتدّوا عن نصرة الحقّ من أجل حيلتهم ومكرهم من اُمور دينكم، واحتيالهم في إغوائكم وإضلالكم عنها؛ فإنّهم شياطين الإنس ، و «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً» . [٣] ثمّ اعلم أنّ هذا الموضع أحد مواضع الاختلاف بين النسخة التي أشرنا إليها سابقاً والنسخ المشهورة ، وفي تلك النسخة قوله : «ومكرهم» متّصل بما مرّ من قوله : «وحيلهم» هكذا: «من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض» ، وهو الصواب .وفي تلك النسخة قوله : «من اُموركم» متّصل بما مرّ من قوله : «ولا خير لهم على شيء» هكذا : «وهم لا مجاملة لهم ، ولا صبر لهم على شيء من اُموركم» .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٧١ (هول) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٤ .[٣] النساء (٤) : ٧٦ .