البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٠
وأقول أيضاً من السياق: أنّ المراد بالاُمّة الاُمّة العاصية ، وبالناس أهل الحقّ والعدل ، و«يردّون» من الردّ؛ أي الاُمّة الضالّة يرجعون عن أمر اللّه بمتابعته بعد رجوعهم عن أمر اللّه وحكمه، ويردّون على اللّه أمره وحكمه، ولا يقبلونه . قال الفيروزآبادي : «ردّ عليه: لم يقبله وخطّأه» . [١] ويؤيّد ما ذكرناه قوله : «بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً» [٢] من باب وضع الظاهر موضع الضمير؛ للتصريح بظلمهم، ووضعهم الباطل موضع الحقّ . قال بعض المفسّرين في قوله تعالى : «بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً» : أي بدلاً من اللّه إبليس وذرّيّته. [٣] فجعلوا المخصوص بالذمّ شياطين الجنّ ، وقال عليه السلام : (المخصوص بالذمّ). (ولاية الناس) أي الولاية التي اختاروها لأنفسهم بنَصب الجاهل. (بعد ولاية اللّه ) التي اختارها لهم من ولاية وليّ الأمر ، والظاهر أنّ إضافة الولاية في الأوّل إلى المفعول ، وفي الثاني إلى الفاعل . (وثواب الناس) عطف على «ولاية الناس» ؛ أي أجرهم ورضاهم، وما في أيديهم من متاع الدنيا . (بعد ثواب اللّه ) أي بعد تركهم ثوابه، يعني عطاءه وجزاءه، أو بعد إعراضهم عنه ، وأصل الثواب: الجزاء . (ورضا الناس بعد رضا اللّه ) . الرضا: ضدّ السخط . قال الجوهري : «رضيت عنه رِضاً، مقصورٌ، مصدر محض، والاسم: الرضاء، ممدود» . [٤] (فأصبحت الاُمّة) . اللام للعهد، أي صارت الاُمّة العاصية الضالّة المضلّة. (لذلك)، إشارة إلى صفاتهم الذميمة السابقة من نبذهم الكتاب وتغيير حدوده ونحوهما . والظاهر أنّ الظرف خبر «أصبحت» ، والباء للاختصاص . وفي بعض النسخ: «كذلك» وهو أظهر .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٤ (ردد) .[٢] الكهف(١٨): ٥٠.[٣] راجع: جامع البيان، ج١٥، ص٣٢٦؛ تفسير البغوي ، ج ٣ ، ص ١٦٧ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٥٠٤ .[٤] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٧ (رضا) .