البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٢
والكرّة في الأصل: المرّة والحملة والرجوع. (وأسوأ حالَهم عند ربّهم يوم القيامة) حين شاهدوا ما اُعدّ لهم من العقاب والخذلان، ورأوا ما وصل إلى المتّقين من الكرامة والامتنان. (استجيروا اللّه أن يخزيكم [١] في مثالهم أبداً) . كأنّه على الحذف والإيصال، أي استجيروا باللّه، واطلبوا منه الإجارة والأمان أن يجيركم ويعيذكم من أن يخزيكم في صفاتهم مثل اتّباع الشهوات والإعراض من الهُداة، وسلوك طُرُق الضلالات، والفضيحة على رؤوس الأشهاد في العرصات، والخلود في العقوبات. والمِثال، بالكسر: صفة الشيء والمقدار. وفي بعض النسخ: «أن يجريكم» من الإجراء. وفي بعضها: «أن يجيركم»، وقيل: معناه حينئذ: استجيروا، أو استعيذوا باللّه من أن يكون إجارته تعالى إيّاكم على مثال إجارته لهم؛ فإنّه لا يجيرهم من عذابه في الآخرة، وإنّما أجارهم في الدنيا. [٢] وفي بعض النسخ: «من مثالهم»، ولعلّ المراد حينئذ: استجيروا باللّه أن يجيركم من أن تكونوا مثلهم. (وأن يبتليكم بما ابتلاهم به) . [٣] لفظة «به» ليست في بعض النسخ. وفي بعضها: «بما ابتلاهم اللّه». وقيل: الموصول عبارة عن الميل إلى الباطل وحبّ أهله، والفرار من الحقّ وبغض أهله، فأبطلوا بذلك فطرتهم الأصليّة وقوّتهم الفطريّة، واستحقّوا الخذلان وسلب التوفيق، وهو معنى الابتلاء فيهم. وفيه تنبيه على أنّه ينبغي لطالب الحقّ أن لا يثق بنفسه ولا بعمله؛ لأنّ النفس أمّارة بالسوء، والعمل لا يخلو من التقصير فيه، بل يرجع إلى ربّه، ويلوذ به، ويطلب منه أن يجيره من صفة أهل الباطل باللطف والتوفيق، [٤] كما أشار إليه أيضاً بقوله: (ولا قوّة لنا ولكم إلّا به).
[١] هذا، وقد أثبت الشارح رحمه الله في المتن الذي نقله سابقاً: «أن يجيركم».[٢] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٥، ص ١٠.[٣] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «اللّه » بدل «به».[٤] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥٠.