البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٣
تعميم بيت اللّه بحيث يشمل المساجد أيضاً . (ورأيت الرجال يتسمّنون للرجال، والنساء للنساء) أي يستعملون الأودية والأغذية للسمن؛ ليتعشّق بهم، ويعمل معهم القبيح . قال الجوهري : «السمين: خلاف المهزول ، وقد سَمُنَ سَمِنَاً، فهو سمين، وتسمّن مثله» . [١] وقال الجزري: فيه : «يكون في آخر الزمان قوم يتسمّنون» ؛ أي يتكثّرون بما ليس فيهم، ويدّعون ما ليس لهم من الشرف . وقيل : أراد جمعهم الأموال . وقيل : يحبّون التوسّع في المآكل والمشارب، وهي أسباب السمن . ومنه الحديث الآخر : «ويظهر فيهم السمن» . وفيه : «ويلٌ للمسمّنات يوم القيامة من فترة في العظام» ؛ أي اللاتي يستعملن السُّمنة، وهي دواء يتسمّن به النساء» . [٢] (ورأيت الرجل معيشته من دبره، ومعيشة المرأة من فرجها) . قيل : قد أشار هنا إلى خبث بعض الأزمنة من جهة الاكتساب بهذا العمل ، وفي السابق إلى خبثه من جهة هذا العمل، فلا تكرار. [٣] وقال الفيروزآبادي: العيش: الحياة، عاش يعيش عَيشاً ومعاشاً ومعيشَةً ، والمعيشة: التي تعيش بها من المطعم والمشرب، وما تكون به الحياة، وما يُعاش به أو فيه. [٤] (ورأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتّخذها الرجال) . قيل : ينبغي للنساء أن يسكن أحفظ بيت من بيوتهنّ، ولا يخرجن منه، كما قال تعالى : «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ» [٥] ؛ فإنّ في خروجهنّ مفاسد كثيرة، خصوصاً إذا اتّخذن المجالس معهنّ، أو مع الرجال؛ فإنّ الصالحات منهنّ قلّ ما تتخلّص من الفساد، فضلاً عن الفاجرات ، ولذلك كان أهل العزّة والصلاح يمنعون الأجنبيّات عن الدخول على نسائهنّ . [٦]
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٣٨ (سمن) .[٢] النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٥ (سمن) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٦ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٨٠ (عيش) .[٥] الأحزاب (٣٣) : ٣٣ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٦ و٢٩٧ .