البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٠
(ورأيت الفاسق يكذب ولا يردّ عليه كذبه وفِرْيَته) ؛ إمّا لعدم العالم بقبحهما، أو وجوده وعدم اعتنائه بهما، أو عدم قدرته كما ذكرنا آنفاً. وفي القاموس: «الفرية: الكذب». [١] وفي الصحاح: «افتراه: اختلقه ، والاسم الفرية». [٢] فالعطف إمّا للتفسير، أو من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ . (ورأيت الصغير يستحقر الكبير) . في بعض النسخ: «بالكبير» . وفي بعضها: «يحقّر الكبير» . قال الجوهري : «استحقره: استصغره، وحقّره: صغّره» . [٣] (ورأيت الأرحام قد تقطّعت) أي تبدّدت، وتفرّقت . والتقطّع: صيرورة الشيء قِطعة قِطعة ، والتقطّع أيضاً : المخالفة ، فالفعل على الأوّل على صيغة المعلوم، وعلى الثاني على صيغة المجهول . (ورأيت من يَمتدح بالفسق يَضحَك منه ولا يردّ [عليه] قوله) . «يمتدح» و«يضحك» على بناء المجهول ، ويحتمل كونهما على بناء المعلوم، والمستتر في الثاني راجعاً إلى «من يمتدح» . قال الفيروزآبادي : «مدحه ـ كمنعه ـ مَدْحاً: أحسنَ الثناء عليه، كامتدحه» . [٤] (ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة) . قيل : فيه إشارة إلى فساد المفعول وذمّه، وفي السابق إلى فساد الفاعل وذمّه، فلا تكرار . [٥] (ورأيت النساء يتزوّجن النساء) . قيل : كأنّ المراد به تزويج الخُنثى بالخُنثى، أو بالمرأة ، وإن اُريد بالتزويج المساحقة مع بُعده لزم التكرار . [٦] أقول : يمكن أن يتكلّف فيه، ويحمل على ما حمل عليه الفقرة السابقة .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٧٣ (فري) .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٤ (فري) .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٣٥ (حقر) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٤٨ (مدح) مع اختلاف يسير .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٥ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٥ .