البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٨
بأنّها تأثّر القلب عن وصول الأذى إلى الغير، والرحمة بأنّها ميل القلب إلى إيصال النفع إلى الغير، وعلى التقديرين نسبتهما إلى جناب القدس باعتبار الغايات لا المبادي. قال الفيروزآبادي: طلع الكوكب: ظهر، وأطلعه على الأمر: علّمه، وأطلع فلاناً علينا: أتانا، وأطلعته طِلْعَ أمري ، بالكسر: أبثثته سرّي ، وأطلع إليه معروفاً: أسدى، وفلاناً: أعجله ، وعلى سرّه: أظهره . [١] وقال: «أسدى إليه: أحسن» [٢] انتهى. وعليك تطبيق كلامه عليه السلام بأحد تلك المعاني بالتأمّل، ولا يبعد أن يقرأ: «أطلعنا» بصيغة المتكلّم على بعض الوجوه. (وأسفر بنا عن الحجب نوراً لمن اقتبسه) . في القاموس: «سفر الصبح يسفر: أضاء وأشرق، كأسفر، والمرأة: كشفت عن وجهها». [٣] وقال الجوهري: «اقتبس منه ناراً وعلماً: استفاده». [٤] (وفضلاً لمن اتّبعه، وتأييداً لمن صدّقه) . يقال: أيّدته تأييداً، أي قوّيته. قال بعض الأفاضل: قوله عليه السلام : «وأسفر بنا» إلخ، أي أظهر بسببنا كاشفاً عن حجب الغيب التي أحاطت بنا نوراً، فقوله: «نوراً» مفعول للأسفار، والمراد أنّه أظهر بكلّ منّا نوراً، والمراد بالنور ذواتهم عليهم السلام على سبيل التجريد من قبيل: لقيت بزيد أسداً، أو علومهم وبركاتهم وآثارهم. قال: ويحتمل أن يكون المراد بالنور الرسول صلى الله عليه و آله ، وعلى الأخير يحتمل أن يكون الباء للمعيّة، ويحتمل أن يكون للتعدية؛ إذ الغالب أنّ الأسفار يستعمل لازماً بمعنى الإضاءة، فقوله: «نوراً» حال، وإنّما اُفرد للإشعار بأنّهم نور واحد تنزيلاً للجميع منزلة شخص واحد. [٥] وقيل: الإسفار: الإضاءة والإشراق، والباء للسببيّة . والمراد بالحجب أغشية الجهالة المنصوبة على قلوب الكافرين، وأغطية الغفلة المضروبة على عقول الغافلين ، حتّى غفلوا
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٥٩ (طلع) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٤١ (سدي) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٤٩ (سفر) مع التخليص .[٤] الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٦٠ (قبس) مع اختلاف في الألفاظ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦٥ .