البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٧
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَ فِي يَدَيْكَ، فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : «لَيْسَ ذلِكَ إِلَيَّ، ذلِكَ إِلَى اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى». فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ، وَلكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ، فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ، فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ، فَرَضَّتْ [١] هَامَتَهُ، ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقَالَ: «سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ» بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ [٢] «لَيْسَ لَهُ دافِعٌ» [٣] مِنَ اللّهِ ذِي الْمَعارِجِ. قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هكَذَا، فَقَالَ: «هكَذَا وَاللّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ [٤] عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وَهكَذَا هُوَ وَاللّهِ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ عليه السلام ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: انْطَلِقُوا إِلى صَاحِبِكُمْ، فَقَدْ أَتَاهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ، قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ» [٥] ».
شرح
السند ضعيف . قوله : (عن أبي بصير) . الظاهر أنّ مثل أبي بصير لا يروي إلّا عن المعصوم، وأنّه الصادق عليه السلام . وقوله : (إنّ فيك شبهاً من عيسى بن مريم) ؛ يعني في زهده وورعه وعبادته، وافتراق الناس فيه ثلاث فرق . والشبه ـ بالكسر وبالتحريك ـ : المثل والمماثلة . وقوله : (بملأ من الناس). في القاموس: «الملأ، كجَبَل: الأشراف والجماعة» . [٦] وقوله : (الأعرابيّان) أي الأوّل والثاني ، شبّههما بالأعرابي لأنّهما لم يهاجرا إلى الإسلام، وكانا على كفرهما، وكان إسلامهما نفاقاً ، وهجرتهما شقاقاً ، فهما داخلان في قوله تعالى : «الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرا وَنِفَاقا» . [٧] (فأنزل اللّه على نبيّه) في سورة الزخرف : «وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً» .
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «فرضخت». وفي بعض نسخ الكافي: «فوضعت».[٢] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول: ـ «بولاية عليّ».[٣] المعارج(٧٠): ١ و٢.[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: «هكذا واللّه أنزل اللّه بها جبرائيل».[٥] إبراهيم(١٤): ١٥.[٦] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٨ (ملأ) .[٧] التوبة(٩): ٩٧.