البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٤
(ورأيت التأنيث في وُلد العبّاس قد ظهر) . التأنيث: خلاف التذكير . وفي القاموس: «أَنَّثت له، وتأنّثت: لِنتَ ». [١] وقيل : المراد به هنا عمل الأمرد والرجل ما تعمله النساء للرجال، وترغيبهم إلى أنفسهنّ ، وقد أشار إلى بعض منه بقوله : (وأظهروا الخضاب) في الأيدي والأرجل لقصد الزينة، وميل الرجال إليهم؛ فإنّ خضاب الشعر مستحبّ ممدوح للرجال لقصد السنّة . [٢] وفي بعض الأخبار ما يدلّ على كراهة خضاب اليد للرجال . وفي القاموس: «الخِضاب، ككتاب: ما يختضب به» . [٣] (وامتشطوا) أي رجّلوا الغدائر (كما تمتشط المرأة لزوجها). في بعض النسخ: «كامتشاط المرأة» . ولعلّ ذكر ولد العبّاس للتمثيل، أو لغرض آخر، أو لبيان الواقع؛ فإنّ هذا الفعل مذموم مطلقاً، ومن يصنع به فهو مثلهم . (وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم) . قيل : أي أعطى ولد العبّاس الناس أموالاً ليطؤوهم ، على أن يكون «أعطوا» مبنيّاً للفاعل، وضمير الجمع راجعاً إلى ولد عبّاس ، والرجال بالنصب مفعوله ؛ أي المراد أنّهم يعطون السلاطين والحكّام الأموال لأجل فروجهم، أو فروج نسائهم للتديّث . ويمكن أن يقرأ «الرجال» بالرفع، و«أعطوا» على المعلوم، أو المجهول، من قبيل «أكلوني البراغيث» ، والأوّل أظهر [٤] . انتهى . ويحتمل أن يكون المراد إعطاء الفاعل المفعول لتمكينه على ما أراد منه . (وتُنوفِس في الرجل، وتغاير عليه الرجال) . قيل : الظاهر أنّ «في الرجل» قائم مقام الفاعل، وأنّ ضمير «عليه» راجع إليه، أي رُغِب في الرجل، وهو مرغوبٌ فيه لنوع من الحسن والجمال ، وتغاير عليه الرجال حسداً كما تغاير النساء على ضرّتهنّ عند إرادة الزوج لها .
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٦١ (أنث) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٧ .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢ (خضب) .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٨٦ .