البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٠
(ومُجاملتهم) في المعاملات والمحاورات ، والإحسان إليهم ، وهي من لوازم المودّة .قيل : الرزق : كلّ ما ينتفع به ، فإطلاقه على المودّة والمجاملة حقيقة ، ولهما منافع كثيرة ؛ لأنّ العاقل يعلم أنّ مودّته ومجاملته لهم يستلزم مودّتهم ومودّة أتباعهم وخدمهم وحواشيهم ومجاملتهم له، ويجلب لنفسه من مودّة واحد ، ومجاملته مودّة أشخاص كثيرة وميل قلوبهم إليه واُنسهم به ومدافعتهم عنه ، وبذلك يتمّ نظامه . [١] (وتَرْكَ مُقاطعة الناس والخُصومات)؛ لأنّها موجبة لنفرتهم وبُعدهم عنه، وعداوتهم له ، وبذلك يفسد نظامه . و«ترك» يحتمل أن يكون على صيغة الفعل، أو المصدر . والمراد بالناس هنا كلّهم ، ولذا اُتي بالاسم الظاهر على خلاف مقتضى الظاهر .(ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء) أي لم يكن ثابتاً في شيء من المقاطعة والخصومات أصلاً ، ولا في شيء من صفة أهلها من التباغض والتحاسد والتشاتم ونحوها .(وإنّ العبد إذا [٢] كان اللّه خلقه في الأصل ـ أصل الخلق ـ كافرا) . قيل : معناه : علم عند خلقه أنّه يصير كافراً . [٣] وقد مرّ نظيره آنفاً .(لم يمت حتّى يُحبّب اللّه إليه الشرّ، ويُقرّبه منه) . كناية عن منع ألطافه الخاصّة عقوبة عن فعله من الشرّ الذي استحقّ بها ذلك .وقال الفاضل الإسترآبادي : معناه التخلية بينه وبين الشيطان ، وإخراج الملك عن قلبه ، وهذامن باب جزاء العمل في الدنيا كما وقع التصريح به في الأحاديث وفي كلام ابن بابويه . [٤] (فإذا حبّب إليه الشرّ ، وقرّبه منه ، ابتُلي بالكبر والجبريّة) بالتخلية وسلب اللطف . (فقسا قلبُه) أي صلب وغلظ بحيث لا يهتدي إلى الخير ولا يقبله . يقال : قسا يَقسو قَسواً وقَساء وقَساوة .(وساء خلقُه)؛ لأنّ المتّصف بالكبر يترك محاسن الأخلاق كلًا أو جُلًا كالسلام والكلام
[١] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٧٩ .[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «إن».[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٦ .[٤] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٧٩ .