البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٢
دليل على وجود الملزوم ، وعدمه على عدمه . (ومن سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان، فليطع اللّه) .الإبلاغ : الإيصال ، كالتبليغ . يقال : أبلغ إليه شيئاً ، أي أوصل إليه . وقيل : كلمة «في» هنا زائدة للتأكيد ، مثل «ارْكَبُوا فِيهَا» ، [١] أو هو كإلى متعلّق ب «يبلغ» بتضمين معنى الاجتهاد ، أو بمفعول مقدّر ، أي من سرّه أن يوصل إلى نفسه اجتهاداً في الإحسان ، فليطع اللّه في أوامره ونواهيه . [٢] وقال بعض الأفاضل : كان الإبلاغ هنا بمعنى المبالغة . يقال : بالغ في أمره ، أي اجتهد . وقوله : «إلى نفسه» متعلّق بالإحسان ، أي يبالغ ويجتهد في الإحسان إلى نفسه ، فهذا هو الظاهر بحسب المعنى ، ويؤيّده ما ذكر في الإساءة .وفي تقديم معمول المصدر عليه إشكال ، ويجوز تأويله كما هو الشائع . ولعلّ التقديم والتأخير من النسّاخ . ويحتمل أن يكون الإبلاغ بمعنى الإيصال ، أي أراد أن يوصل إلى نفسه أمراً كاملاً في الإحسان .والأوّل أظهر ، والشائع في مثل هذا المقام «بلغ» من المجرّد . يقال: بلغ الكرم ، أي حدّ الكمال فيه . [٣] وقوله : (وإيّاكم ومعاصي اللّه أن تَركبوها) أي تقترفوها . قال الفيروزآبادي : «ركبه ـ كسمعه ـ ركوباً ومركباً : علاه ، كارتكبه ، والذنب : اقترفه ، كارتكبه» . [٤] (وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ... ) . قال الفاضل الإسترآبادي :قد تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار بأنّ الناس ثلاثة أصناف : منهم من هو تحت
[١] هود (١١) : ٤١ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ١٧١ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٢ .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥ (ركب) . وفي شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٧١ : «أي تتّبعوها ، من ركبت الأثر إذا تبعته ، أو تعلوها بتشبيه المعصية بالدابّة في إيصال صاحبها إلى منزل الشقاوة ، ونسبة الركوب إليها مكنيّة وتخييليّة» .