البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٠
الأبديّة، وأبد الآبدين، وأبد الأبدين ـ كأرضين ـ وأبد الأبد محرّكة، وأبد الأبيد، وأبد الآباد، وأبد الدهر، وأبيد الأبيد بمعنى [١] . أقول: تستعمل هذه الكلمات للتأكيد والمبالغة في طول الدهر وتخليده ودوامه، كما يقال: دهر الداهرين، وعوض [٢] العائضين، والإتيان بصيغة الجمع باعتبار القطعات ولو كانت موهومة. (واعلموا أنّه بئس الحظُّ الخطر لمن خاطر اللّه بترك طاعة اللّه وركوب معصيته) . قال الفيروزآبادي: «الحظّ: النصيب، أو خاصّ بالنصيب من الخير والفضل». [٣] وقال: خطر بباله وعليه، يَخطِر ويَخطُر خُطوراً: ذكره بعد نسيان، وأخطره اللّه تعالى، والخِطر بالكسر والفتح: الشرف، ويحرّك، وبالضمّ: الأشراف من الرجال، الواحد: الخَطير، وبالتحريك: الإشراف على الهلاك، والسَّبق يتداهن عليه، وقدر الرجل، والمثل في العلوّ، كالخطير. وتَخاطروا: تراهنوا، وأخطر: جعل نفسه خَطراً لِقِرْنه فبارزه، والمال: جعله خطراً بين المتراهنين، وخاطر بنفسه: أشفاها على خطر هُلك أو نيل مُلك. [٤] أقول: يمكن أن يراد بالخطر هنا كلّ من تلك المعاني بنوع من التقريب، وبالمخاطرة المراهنة، أو الإشراف على الهلاك. وقيل: الأظهر أنّ المراد بالخطر هو ما يتراهن عليه، وبالمخاطرة المراهنة، فكأنّه جرى مراهنة بين العبد والربّ تعالى، والسبق الذي يحوزه العبد لذّات الدنيا الفانية، والسبق الذي للربّ تعالى عقاب العبد، فبئس الحظّ والنصيب الخطر والسبق الذي يحوزه العبد عند مخاطرته ومراهنته مع اللّه بأن يترك طاعته ويرتكب معصيته. [٥] وقيل: لعلّ المراد أنّ من خاطر اللّه واستبق إلى [الخطر] الذي أخرجته النفس الأمّارة، وهو ترك الطاعة وفعل المعصية، وانتهى إليه، ولا محالة كان معه علمه تعالى حتّى انطبق على
[١] القاموس المحيط، ج١، ص٢٧٣ (أبد) مع التلخيص. وراجع: الصحاح، ج٢، ص٤٣٩ (أبد).[٢] العوض، معناه الأبد. الصحاح، ج٣، ص١٠٩٣ (عوض).[٣] القاموس المحيط، ج٢، ص٣٩٤ (حظظ).[٤] القاموس المحيط، ج٢، ص٢٢ (خطر) مع التلخيص.[٥] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج٢٥، ص٩، ثمّ قال: «ويحتمل على بُعد أن يكون الخطر في الموضعين بمعنى الإشراف على الهلاك، أو بمعنى الخطور بالبال، أو على التوزيع. واللّه يعلم».