البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٥
يبدّل ملَكَة المعصية في النفس بملَكَة الطاعة . [١] وقيل : بأن يوفّقه لأضداد ما سلف منه، أو بأن يثبت له مكان كلّ سيّئة حسنة ، وفي بعض أخبارنا ما يدلّ على الأخير. [٢] وقيل : أصل التوبة الخالصة، والعفو عن السيّئة بعدها، والثواب بها، وستره عليه حسنات مبدّلة من السيّئات . [٣] (دعا عباده في الكتاب) العزيز (إلى ذلك) التوبة (بصوت رفيع لم ينقطع) أبد الدهر، في مواضع عديدة منها قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه ِ تَوْبَةً نَصُوحا» . [٤] (ولم يمنع دعاء عباده) من القبول، بل وعدهم الإجابة في قوله : «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» ، [٥] أو لم يمنعهم من الدعاء ، ولعلّ الثاني أظهر . وقيل : الصوت الرفيع الغير المنقطع كناية عن شهرة القرآن وتواتره وبلوغه كلّ أحد إلى يوم القيامة ، وعدم منع الدعاء عبارة عن بقاء حكمه وبقاء أهله الداعين إليه، [٦] وفيه بُعد لا يخفى . (فلعن اللّه الذين يكتمون ما أنزل اللّه ) . قيل : لعلّ المراد بهم المجبّرة المنكرون لما تقدّم . [٧] وقيل : أشار به إلى أعداء الداعين إلى اللّه ؛ فإنّهم يكتمون فضلهم، ويحوّلون بينهم وبين دعائهم إلى اللّه ظاهراً من دون خوف . [٨] (وكتب على نفسه الرحمة) [٩] ؛ أي ألزمها عليها، أو فرضها، أو قدّرها . (فسبقت قبل الغضب) . الضمير المستتر للرحمة؛ يعني أنّها وصلت قبل وصوله إلى الخلق من حيث الوقوع،
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١٤ .[٢] راجع: مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١٤ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥١ .[٤] التحريم (٦٦): ٨.[٥] غافر(٤٠): ٦٠.[٦] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٩٢ .[٧] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١٤ .[٨] قاله المحقّق الفيض رحمه اللهفي الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٩٣ .[٩] قال المحقّق المازندراني رحمه الله: «وهي تستعمل تارة في الرقّة المجرّدة عن الإحسان، وتارة في الإحسان المجرّد عن الرقّة، وهو المراد هنا؛ لأنّ اللّه الملك المتعال لا يوصف برقّة الطبع والانفعال» .