البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٩
وقوله: (فإذا ابتُليتُم) . يحتمل أن يكون جزاء الشرط محذوفاً، أي فاعملوا حينئذٍ بالتقيّة، ولا تتركوها؛ بقرينة السياق. ويكون قوله: «فإنّهم سيؤذونكم» دليل الجزاء اُقيم مقامه. ويحتمل أيضاً كونه جزاء الشرط. و(المنكر): ضدّ المعروف. وقوله: (يدفعهم عنكم) أي بصرف قلوبهم، أو بالأمر بالتقيّة. (لَسَطَوا بكم) . السَّطو: الحملة والقهر والبطش، وعلى الأوّل يعدّى بـ «على»، وعلى الثاني بالباء. وقوله: (من العداوة والبَغضاء) . البُغض بالضمّ: ضدّ الحبّ كالعداوة، والبِغضة ـ بالكسر ـ والبَغضاء: شدّته. وقوله عليه السلام : (مجالسكم ... ) بيان لسبب العداوة ومنشأ المفارقة؛ فإنّ ذوات أرواح المؤمنين وصفاتها نورانيّة ومن علّيّين، وذوات أرواح المخالفين وصفاتها ظلمانيّة ومن سجّين، ولا ائتلاف [١] بين النور والظلمة، ولذا قال خليل الرحمان عليه السلام : «وَبَدا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ» [٢] إلى يوم القيامة. ولا يبعد أن يُراد بعدم الائتلاف التناكر الروحاني، كما روي: «الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدة، فما تَعارف منها ائتَلف، وما تناكر منها اختَلف». [٣] وقوله: (وبصّركموه) . الضمير للحقّ، وهو كلّ ما يطابق الواقع، ومنه ما جاء به النبي صلى الله عليه و آله ، وأعظمها الولاية، وقد أكرم اللّه تعالى بها أهله، ولم يجعل لغيرهم منها نصيب؛ لإبطالهم الفطرة الأصليّة الداعية إلى الخير.
[١] كذا قرأناه.[٢] الممتحنة(٦٠): ٤.[٣] الفقيه، ج٤، ص٣٨٠، باب ألفاظ رسول اللّه صلى الله عليه و آله الموجزة التي لم يُسبق إليها، ح٥٨١٨؛ الأمالي للصدوق، ص١٤٥، المجلس ٢٩، ح١٦؛ علل الشرائع، ج١، ص٨٤، ح٢؛ عوالي اللآلي، ج١، ص٢٨٨، ح١٤٢. وفي شرح المازندراني، ج١١، ص١٧٨: «وفيه [أي الحديث] تنبيه على أنّ اتّحاد المنازل في العالم الجسماني لا يستلزم اتّحادها في العالم الروحاني ولا بالعكس».