البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٦
وشبّان؛ ورعاء مثل جائع وجياع . ووجه تشبيههم بالأنعام الحيرة والضلالة، وكونهم في معرض التلف والهلاك، وعدم الاهتداء إلى المصالح . (ووا أسفى) ؛ بالألف للندبة، وأصله: أسفي، قُلبت الياء ألفاً . والأسف بالتحريك: أشدّ الحزن . (من فَعَلات شيعتي) أي تبعني اليوم ظاهراً . قال الفيروزآبادي : شيعة الرجل، بالكسر: أتباعه وأنصاره، والفرقة على حدة ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكّر والمؤنّث، وقد غلب هذا الاسم على كلّ من يتوالى عليّاً وأهل بيته حتّى صار اسماً لهم خاصّاً، الجمع: أشياع، وشيع، كعِنَبٍ . [١] (من بَعْدِ قُرب مودّتها اليوم) ظرف للقرب، والضمير للشيعة. ثمّ بيّن عليه السلام فعلاتها بقوله : (كيف يستذلّ ...) . قال بعض الشارحين : ألحقَ الأسف بنفسه المقدّسة بسبب ما شاهده بعلم اليقين من الأحوال المنكرة اللاحقة بالشيعة بعده عليه السلام في دولة بني اُميّة وبني عبّاس من استذلال بعضهم بعضاً، وقتل بعضهم بعضاً بالمباشرة والتسبيب، وخروجهم على هؤلاء الكفرة بلا راع مفترض الطاعة، وهلاكهم بأيديهم ، وغير ذلك من المكاره الواردة عليهم . [٢] (المشتّتة غداً عن الأصل) وصف للشيعة ، والظاهر أنّ المراد بالأصل الإمام المعصوم، وبالغد ما بعد زمان التكلّم من الأوقات؛ أي هم الذين يتفرّقون عن أئمّة الحقّ، ولا ينصرونهم . (النازلة بالفرع) . الفرع: خلاف الأصل ، ولعلّ المراد به غير الإمام الحقّ ممّن يدّعي الإمامة، وليس بذاك، كمختار وأبي مسلم وأضرابهما ، فالمراد أنّهم يتشتّتون عن أصولهم، ويتشبّثون بالفروع التي لا تنفعهم بل تضرّهم . (المؤمّلة الفتح) أي الواجبة لظهور دولة الحقّ . (من غير جهته) أي من غير الجهة التي يرجى منها الفتح؛ لأنّه إنّما يكون بيد
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٧ (شيع) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٢ .