البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٣
وقال بعض الشارحين : إرم، كعنب: دمشق ، وأيضاً أحجار يرفع بعضها على بعض علماً للطريق ونحوه؛ كلمة «من» على الأوّل متعلّقة ب «ينقض»، أي ينقض من دمشق طيّ الأحجار أو الأحجار المطويّة ، وعلى الثاني متعلّقة به، أو بالطيّ، والنقض على التقديرين كناية عن تخريب الآثار والديار . [١] (ويملأ منهم بُطنان الزيتون) . بطنان الشيء، بفتح الباء: وسطه، وبضمّها: جمع بطن، وهو خلاف الظهر، والمطمئنّ من الأرض، والغامض منها . والزيتون: جبال الشام، أو مسجد دمشق . وعلى أيّ تقدير المراد أوساط الشام ودواخله ، والغرض من هذه الفقرة وسابقها بيان استيلاء هؤلاء المجتمعين لاستيصال بني اُميّة، وغلبتهم عليهم في وسط ديارهم، والظفر بهم في بحبوحة قرارهم، وأنّه لا ينفعهم بناء، ولا حصن للتحرّز عنهم . (فو الذي فلق الحبّة) فأخرج منها أنواع النبات (وبرأ النسمة) أي خلق أصناف ذوي الحياة . قال الفيروزآبادي : «النسمة، محرّكة: نفس الروح، وأيضاً الإنسان» . [٢] وقوله : (ليكوننّ ذلك) ؛ بفتح اللام جواب القسم، و«ذلك» إشارة إلى جميع ما أخبر به سابقاً . (وكأنّي أسمع صَهيل خيلهم) . في القاموس: «الصَّهيل، كأمير: صوت الفرس» . [٣] (وطمطمة رجالهم) . قال الجزري: «في صفة قريش: ليس فيهم طُمْطمانية حِمْيَر؛ شبّه كلام حمير لما فيه من الألفاظ المنكرة بكلام العجم ؛ يُقال: رجل أعجم طمطميّ» . [٤] وقال الجوهري : «رجل طمطم ـ بالكسر ـ أي في لسانه عجمة لا يفصح ، وطُمطُماني ـ بالضمّ ـ مثله» . [٥] وأقول : إنّما سُمّي عليه السلام تكلّمهم طمطمة لكون لغات أكثرهم عجميّة منكرة عند العرب،
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٥ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٨٠ (سنم) .[٣] اُنظر: القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤ (صهل) .[٤] النهاية ، ج ٣ ، ص ١٣٩ (طمطم) .[٥] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٧٦ (طمطم) .