البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٢
وقوله عليه السلام : (فلئن أمر الباطل فلقديماً [١] ما فُعِلَ) ؛ شِبْهُ اعتذار لقلّة أهل الحقّ وكثرة أهل الباطل . قال الفيروزآبادي : «أمر ـ كفرح ـ أمراً وأمرةً: كَثر، وتمَّ. الأمر: اشتدّ . والرجل: كثُرت ماشيته. وآمره اللّه وأمَرَهُ لُغيّة، أي كثر نسلهُ وماشيته» . [٢] وأقول : ينبغي قراءة «أمر» على اللغة الاُولى على بناء الفاعل ، وعلى الثانية على بناء المفعول . وقال بعض العلماء : لا يبعد أن يكون «أمّر» بتشديد الميم على البناء للمفعول، من التأمير؛ أي صار أميراً ، انتهى . وفي القاموس: «التأمير: تولية الإمارة» [٣] فتأمّل . وقوله : «قديماً» منصوب على الظرفيّة على ما في بعض النسخ ، و«ما» زائدة لتأكيد معنى القدم، والعامل في الظرف قوله: «فعل» على صيغة المجهول، والمستتر فيه عائداً إلى الباطل ، والمراد أنّ كثرة الباطل في هذا الوقت بل في جميع الأوقات والأزمان ليست بديعة حتّى تستغرب، أو يستدلّ بها على حقّيّته . وقرأ بعضهم: «فعل» على صيغة المعلوم، وقال : أي فَعَل الباطل، ذلك نسب الفعل إلى الباطل مجازاً . [٤] (ولئن قلّ الحقّ فلربما ولعلّ) . اللام الثانية موطئة للقسم، وربّ للتعليل، أو للتكثير؛ أي فو اللّه كثيراً ما أو أحياناً يكون الحقّ كذلك ، ولعلّه يعود كثيراً بعد قلّته وعزيزاً بعد ذلّته وغالباً بعد مغلوبيّته، بنصر اللّه وتأييده، فلا ينبغي أن يؤيس من الحقّ في أوان فتوره وضعفه، أو يستدلّ بقلّته على بطلانه ، وفي هذا الترجّي وَعْد بقوّة الحقّ وكثرته . وبعض العلماء ضبط: «ولئن قُبِلَ الحقّ» ، وقال في شرحه : «أي ولعلّه يُقْبلَ ويغلب بنصر اللّه وتأييده» . [٥] ثمّ استبعد عليه السلام أن تعود دولة قوم بعد زوالها على سبيل التضجّر بقوله : (ولقلّما أدبر شيء
[١] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «لقديماً» بدون الفاء.[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٦٥ (أمر) .[٣] راجع: القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٦٦ (أمر) .[٤] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٤ .[٥] اُنظر: مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٥٦ .