البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٢
الصور بحسب اختلاف المواطن والنشآت ، فيلبس في كلّ موطن لباساً، ويتجلبب في كلّ نشأة بجلباب، كما قالوا: إنّ لون الماء لون إنائه ، وأمّا الأصل الذي يتوارد هذهالصور عليه، ويعبّرون عنه تارة بالسنخ ومرّة بالوجه، واُخرى بالروح، فلا يعلمه إلّا علّام الغيوب.فلا بُعد في كون الشيء في موطن عرضاً، وفي آخر جوهرا ؛ ألا ترى إلى الشيء المُبصَر، فإنّه إنّما يظهر لحسّ البصر إذا كان محفوفاً بالجلابيب الجسمانيّة ملازماً لوضع خاصّ، وتوسّط بين القرب والبعد المفرطين وأمثال ذلك، وهو يظهر للحسّ المشترك عريا من تلك الاُمور التي كانت شرط ظهوره لذلك الحسّ؛ ألا ترى إلى ما يظهر في اليقظة من صورة العلم، فإنّه في تلك النشأة أمر عرضي، ثمّ إنّه يظهر في النوم بصورة اللبن ، فالظاهر في الصورتين سنخ واحد تجلّى في كلّ موطن بصورة، وتحلّى في كلّ نشأة بحلية، وتزيّا في كلّ عالم بزيّ، ويسمّى في كلّ مقام باسم، فقد تجسّم في مقام ما كان عرضاً في مقام آخر . [١] (وبها الفوز بالجنّة ، والنجاة من النار، والجواز على الصراط) . الحصر إمّا للمبالغة في توقّف الاُمور الثلاثة عليهما ، أو لأنّ غيرهما من الأعمال الصالحة سبب لرفع الدرجة في الجنّة، لا لأصل الفوز والنجاة، كما يشعر به قوله عليه السلام : (وبالشهادة) أي بالإقرار بالتوحيد والرسالة عن صميم القلب.(تدخلون الجنّة، وبالصلاة) على النبيّ وآله (تنالون الرحمة، أكثروا بالصلاة). وفي بعض النسخ: «من الصلاة».(على نبيّكم) . في القاموس: «أكثر: أتى بكثير» . [٢] قيل: المراد أنّ للشهادتين هذه الفضيلة بشروطها، ومن شروطهما الإقرار بالولاية، بل له مدخل في تحقّق حقيقتها عند أهل الحقّ. ثمّ إنّ الصراط الموعود به في القرآن والحديث حقّ يجب الإيمان به وإن اختلف الناس في حقيقته ، وظاهر الشريعة والذي عليه جمهور المسلمين، ومن أثبت المعاد الجسماني من سائر أرباب الملل أنّه جسم في غاية الدقّة والحدّة ممدود على جهنّم، وهو طريق إلى
[١] كتاب الأربعين ، ص ٦٣ و٦٤ (مع اختلاف يسير) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٤ (كثر) .