البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٥
(وقال في محكم كتابه) في سورة النساء: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ» ؛ لأنّه في الحقيقة مبلغ، والآمر هو اللّه تعالى . «وَمَنْ تَوَلّى» عن طاعة اللّه أو طاعتك . «فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» [١] حال من الكاف . أي حفيظاً تحفظ عليهم أعمالهم، وتحاسبهم عليها، إنّما «عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ» [٢] ، أو حفيظاً تسأل عن أعمالهم، وتعاقب عليها، بل إنّما «عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ» [٣] ، أو حفيظاً تحفظهم عن التولّى والإعراض جبراً.(فقرن طاعته بطاعته، ومعصيته بمعصيته) كما يفهم من منطوق الآية ومفهومها . قال الجوهري: «قَرَنْت الشيء بالشيء: وصلته، وقُرّنت الاُسارى في الحِبال: شدّد للكثرة، قال تعالى: «مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ» [٤] » . [٥] (فكان ذلك) أي ما بيّن في هذه الآية من إيجاب طاعته. (دليلاً على ما فوّض إليه) .في القاموس: «فوّض إليه الأمر: ردّه إليه» . [٦] أي على ما ردّ إليه أمر العباد، وجعله الحاكم فيه، فوجب عليهم الطاعة ، والتسليم لأمره ونهيه ، والانقياد له في جميع ما جاء به، ولا يجوز لهم القول بالرأي في شيء من اُمور الدين ؛ لقوله تعالى: «مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» . [٧] وقيل: فيه زجر لهم عمّا ارتكبوا من أمر الخلافة ونحوه من الاُمور الدينيّة المخالفة للقوانين الشرعيّة. [٨] (وشاهداً له على من اتّبعه وعصاه) عطف على «دليلاً» ، والضمائر للرسول. وقيل: المراد بالشاهد الحجّة والبرهان. [٩]
[١] النساء (٤) : ٨٠ .[٢] الرعد (١٣) : ٤٠ .[٣] النحل (١٦) : ٨٢ .[٤] إبراهيم (١٤) : ٤٩ ؛ الفرقان (٢٥) : ١٣ .[٥] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٨١ (قرن) .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٤٠ (فوض) .[٧] الحشر (٥٩) : ٧ .[٨] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٤٤ .[٩] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٥٩ .