البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٤
أوالمراد بالاتّباع اتّباع الأوّل والثاني، وبالإطاعة إطاعة الآخرين، كالأغنام يعدو بعضهم عقب بعض . [١] (فالحذر الحذر) أي احذروا الحذر، وألزموه، واحترزوا من طاعة من لا يجوز طاعته، ومخالفة من لايسع مخالفته. (من قبل الندامة والحسرة) حيث ينقطع العمل، وينسدّ باب التوبة، وهو وقت معاينة اُمور الآخرة وما بعده .وقيل: الفرق بينهما أنّ الندامة على فعل ما لا ينبغي ، والحسرة على ترك ما ينبغي . [٢] (وتاللّه ما صدر قوم قطّ عن معصية اللّه إلّا إلى عذابه) . الغرض أنّ غاية المعصية وما يترتّب عليها من الأثر عذاب اللّه . قال الفيروزآبادي: «الصدر: الرجوع، صدر يصدُر ويصدِر» [٣] .(وما آثر قوم قطّ الدنيا على الآخرة إلّا ساء مُنقلبهم وساء مَصيرهم) . الإيثار: الاختيار . والمنقلب والمصير يجيئان للمصدر واسم المكان . وإيثار الدنياإمّا بتحصيل الزائد عن الكفاية، أو بطلبها من الشبهة، أو من الحرام، أو بعدم المبالاة في طرق تحصيلها، أو بمنع الحقوق الماليّة خوفاً من الانتقاص، أو بطلبها المفضي إلى التقصير في أمر الآخرة .(وما العلم باللّه والعمل إلّا إلفان مؤتلفان) . «إلفان» بكسر الهمزة وسكون اللام، أو بصيغة اسم الفاعل. قال الفيروزآبادي: «الإلف بالكسر وككتف : الأليف. وقد ألِفه ـ كعلمه ـ ألِفاً ـ بالكسر والفتح ـ وهو آلِف» [٤] .وقال في المصباح: «ألِفتُه من باب علم: أنست به وأحببته، واسم الفاعل: أليف ـ مثل عليم ـ وآلف ، مثل عالم» [٥] انتهى .وقيل: في وصفهما بالائتلاف مبالغة في وجود الاُلفة بينهما ، حتّى لا يرضى أحدهما
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٢ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٢ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٦٨ (صدر) مع اختلاف يسير .[٤] القاموسط المحيط ، ج ٣ ، ص ١١٨ (ألف) .[٥] المصباح المنير ، ص ١٨ (ألف) مع التلخيص .