البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٨
وقف عليها بالهاء، فيقول: هيهاه، ومن نصبها وقف بالتاء ، وإن شاء بالهاء.وقال الأخفش: يجوز في هيهات أن يكون جماعة، فتكون التاء التي فيها تاء الجمع التي للتأنيث . [١] وقيل: معناه هنا: بَعُدَ عملكم بالآخرة وعظمة فاقتها ، وحقارة مصائب الدنيا بالنسبة إليها، أو بعد نسبة هذه المصائب إليها؛ إذ لا نسبة بين سريع الانقطاع وأبديّ البقاء. [٢] (وما تناكرتم إلّا لما فيكم من المعاصي والذنوب) . المعصية: خلاف الطاعة. والذنب: الجرم. والعطف للتفسير . أو يراد بالذنوب الأخلاق الذميمة المتعلّقة بالقلب ، كالحقد والحسد وحبّ الرياسة والمال، وبالمعاصي ما يتعلّق بالجوارح.قال الجوهري: «التناكر: التجاهل». [٣] وفي القاموس: «تناكر: تجاهل، والقوم: تعادوا، وتناكره: جهله». [٤] ولعلّ المراد بالتناكر هنا الجهل بالحقّ، أو التجاهل به . أو المراد ما ينكر بعضكم بعضاً، ولا يباغضه إلّا لأنّكم تعصون اللّه، وذلك لأنّكم لو كنتم برآء من الذنوب لكنتم جميعاً على مسلك واحد، فتعارفتم عليه، وائتلفتم به؛ إذ لا منازعة في الحقّ والطاعات.وقيل في شرح هذا الكلام: أي ما تجاهلتم في أمر الدين ، وترك قوانينه ، وطلب ما ينجيكم من فاقة الآخرة إلّا للمعاصي والذنوب المسوّدة لقلوبكم ، المانعة من طلب الآخرة وترك الدنيا، ولو لم يكونا كانت قلوبكم منوّرة، وجوارحكم مطهّرة، ورأيتم الآخرة بعين اليقين، واشتغلتم بأمر الدين [٥] . انتهى.ومآله من التوجيه وما ذكرناه أوّلاً واحد. (فما أقرب الراحة من التعب) فيها ، أي راحة الآخرة من تعب الدنيا، أي بالعكس، أو كلاهما في الدنيا كما قال تعالى: «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» . [٦]
[١] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٥٨ (هيه) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٧ .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٣٧ (نكر) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٨ (نكر) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٧ و٢٣٨ .[٦] الشرح (٩٤) : ٦ .