البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٥
قال الجوهري : الوضيعة: واحدة الوضائع، وهي أثقال القوم . يُقال : وُضِع الرجل في تجارته على ما لم يسمّ فاعله، أي خَسِر. ووَضُعَ الرجل، بالضمّ، أي صار وضيعاً ، ووضع منه فلان، أي حطّ من درجته . [١] (إنّهم يُحيون بكتاب اللّه الموتى) . الإحياء كناية عن الإرشاد والتعليم ، والموتى عن الجهّال الذين ماتت قلوبهم بالجهل ، وإرادة الإحياء والموت بمعنى المتعارف بعيد . (ويبصّرون بنور اللّه من العمى) . في القاموس: «بصّره تبصيراً: عرّفه وأوضحه» ، [٢] ولعلّ تعديته ب «من» بتضمين مثل معنى الكشف والتبصير . والمراد بالنور العلم، وبالعمى الجهل والشبهة مجازاً ، وهذه الفقرة كالتفسير لسابقها؛ أي يبيّنون ويوضحون للناس معالم دينهم بما أعطاهم اللّه من العلم مبعّداً إيّاهم من عمى الجهل . وما قيل ـ من كون «يبصرون» من الإبصار ، والمراد أنّهم يُبصِرون بنور العلم الذي لا يضلّ من اهتدى به صراط الحقّ ودينه من ظلمات الجهالات والشبهات التي أحدثها الجاهلون في الشريعة ـ ، [٣] فمحتمل بعيد . (كم من قتيل لإبليس قد أحيوه) . «كم» خبريّة لبيان الكثرة ، وكذا في قوله : (وكم من تائه ضالّ قد هَدوه). وقال الجوهري : «تاه في الأرض، أي ذهب متحيّراً» . [٤] وفي القاموس: «التّيه، بالكسر: الضلال . تاه يتيه تيهاً، ويكسر» . [٥] وقيل : المراد بقتيل إبليس المنكرُ للرسول، وبالتائه المنكرُ للولاية والمستضعف . [٦] (يبذلون دماءهم دون هَلَكة العباد) أي يجودون بها عند إشراف العباد على الهلاك،
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٩٩ و١٣٠٠ (سخر) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٧٤ (بصر) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٦٤ .[٤] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٢٩ (تيه) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٨٢ (تيه) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٦٤ .