البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٦
وفي قوله عليه السلام : (لو حملت الناس ...) دلالة على جواز ارتكاب أقلّ القبيحين عند التعارض، ودفع الأفسد بالفاسد . وقوله : (أو قليل من شيعتي) أي أو أن يبقى معي قليل منهم . وقوله : (لو أمرت بمقام إبراهيم) أي بردّه . وروي أنّ مقام إبراهيم كان متّصلاً بجدار البيت عند الباب، ثمّ حوّل في الجاهليّة إلى الموضع المعروف الآن ، ثمّ أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بردّه إلى موضعه الأصلي، ثمّ ردّه عمر إلى الموضع الذي كان عليه في الجاهليّة . (ورددت فدك إلى ورَثَة فاطمة عليهاالسلام) . في القاموس: «فدك، محرّكة: قرية بخيبر» . [١] وقيل : دلَّ هذا على أنّه عليه السلام لم يردّ فَدك في خلافته؛ لإفضائه إلى الفساد والتفرقة، فلا يرد ما أورده بعض العامّة من أنّ أخذ فدك لو لم يكن حقّاً لردّه في خلافته . [٢] (ورددت صاع رسول اللّه صلى الله عليه و آله كما كان) . الصاع: الذي يُكال به، ويدور عليه الأحكام أربعة أمداد ، وأمّا صاع النبيّ صلى الله عليه و آله فخمسة أمداد على ما ذكره الصدوق ورواه الشيخ رحمهما اللّه . [٣] (وأمضيت قطائع) إلى قوله : (ولم تُنفذ) . الإقطاع: الإعطاء ، والقطيعة: طائفة من أرض الخراج، وجمعها: قطائع . والمراد هنا أرض أو دار أقطعها رسول اللّه صلى الله عليه و آله لبعض الصحابة ليعمروها ويسكنوها، أو ملّكهم إيّاها ، والأخير أظهر . والإمضاء والإنفاذ: القضاء وإجراء الحكم ، وجملة «لم تُمض» صفة لقطائع، أو لأقوام ، والعطف للتفسير ، أو يُراد بالإمضاء أصل الحكم ، وبالإنفاذ التسليم والتمكين . (ورددت دار جعفر عليه السلام ) ؛ يعني جعفر بن أبي طالب . (إلى ورثته، وهدمتها من المسجد) ؛ لعلّه المسجد الحرام ، والهدم نقيض البناء، والتهديم مثله، شدّد للكثرة، وتعديته ب «من» بتضمين مثل معنى الإفراز ، وكانت تلك الدار غُصِبت في زمن عثمان، ولمّا زادوا في المسجد اُدخلت فيه .
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣١٥ (فدك) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٣ .[٣] راجع: الفقيه ، ج ١ ، ص ٣٤، ح ٦٩؛ وج٢، ص ٣٥، ذيل ١٦٣١؛ التهذيب ، ج ١ ، ص ١٣٥، ح ٦٥ .